صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

345

شرح أصول الكافي

والاستعارة ، بل كن أحد رجلين : اما المؤمن بظاهر ما ورد في الكتاب والسّنة من غير تصرّف وتأويل ، أو العارف الراسخ في تحقيق الحقائق والمعاني مع ابقاء الظواهر والمباني ، فانّ مقتضى الدّين والديانة ان لا يؤول المسلم شيئا من الأعيان التي نطق بها القرآن والحديث الّا بصورتها وهيئتها الّتي جاءت ، فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة وتحقيق ، قرّر ذلك المعنى من غير أن يبطل صور الأعيان ، لان ذلك من شرائط المكاشفة . وإذا تقررت هذه المقدّمات فلنرجع إلى المطلوب فنقول : اعلم أوّلا انّ لعلمه تعالى بالأشياء مراتب : إحداها مرتبة العناية الأولى وهو العلم البسيط الاجمالي الّذي لا اجمال فوقه لانّه عين ذاته . وثانيتها مرتبة القضاء الإلهي وهو عبارة عن ثبوت صور الموجودات في العالم العقلي ويقال له عقل الكلّ وقلم الحق . وثالثتها القدر الرباني ولوح القضاء وهو عبارة عن حصول صور الموجودات مفصلة في العالم النفسي ويقال له نفس الكل . ورابعتها كتاب المحو والاثبات وهو عبارة عن ارتسام الصور الجزئية المتبدلة في الألواح القدرية كالسّماوات السبع بل نفوسها المنطبعة . وحينئذ نقول : العرش لبساطته صورة العقل الكلّي والروح الأعظم الذي هو محل القضاء ، والكرسي صورة النفس الكلية هي « 1 » محل القدر ولوح القضاء ، ولكل من العرش والكرسي حوامل أربعة هي ملكوته وباطنه ، إذ ما من نوع جسماني الّا وله طبع وحسّ وخيال وعقل هي حوامله ومقوّماته ، حتى أن الأرض التي هي اكثف المخلوقات لها طبع وحسّ ونفس خيالية وعقل كلّي كما بيناه في رسالة يشير « 2 » فيها إلى معاد جميع الموجودات « 3 » ، وأشار إليه معلم الفلاسفة في اثولوجيا . فقوله عليه السلام : فالكرسي محيط بالسماوات وما بينهما وما تحت الثرى ، إشارة إلى

--> ( 1 ) - التي هي - م . ( 2 ) - نشير - م - د - ط . ( 3 ) - هي رسالة الحشر .