صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

344

شرح أصول الكافي

شيئا في عالم المعنى والملكوت الّا وله صورة في هذا العالم وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيوب ، إذ العوالم متطابقة كما ذكر من قبل : انّ الأدنى مثال وظلّ للأعلى والاعلى روح وحقيقة للأدنى ، وهكذا إلى حقيقة الحقائق ، فكل ما في عالم الدّنيا أمثلة وقوالب لما في عالم الآخرة « 1 » ، وكلّما في عالم الآخرة على درجاتها مثل وأشباح للحقائق العقلية والصور المفارقة وهي مظاهر لاسماء اللّه تعالى . ثم ما خلق شيء في العالمين الّا وله مثال ونموذج في عالم الانسان ، فلنكتف من بيان حقيقة العرش وحقيقة الكرسي بمثالهما في الانسان . فاعلم انّ مثال العرش في ظاهر الانسان قلبه الصنوبري الشكل المخروطي الهيكل وفي باطنه روحه النفساني وفي باطن باطنه نفسه الناطقة ، إذ هي محل استواء الروح الإضافي الامري الّذي هو جوهر قدسيّ وسرّ إلهي بخلافة « 2 » اللّه في هذا العالم الصغير ، ومثال الكرسي في الظاهر صدره وفي الباطن روحه الطبيعي الذي هو مستوى نفسه الحيوانية التي وسعت سماوات القوى الطبيعية السبعة الغاذية والنامية والمولدة والجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة ، كما وسع الصدر مواضع تلك القوى وأرواحها المنتشرة في الأعصاب والرّباطات وغيرها . ثم العجب كل العجب انّ صورة العرش مع عظمته بالنّسبة إلى سعة قلب المؤمن كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء والأرض . وقد ورد في الحديث الإلهي : لا يسعني ارضي ولا سمائي وانّما يسعني قلب عبدي المؤمن ، وقال أبو يزيد البسطامي : لو انّ العرش وما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما احسّ به . فإذا علمت هذا المثال وتحققت به على هذا المنوال فاجعله دستورا لك في تحقيق الأقوال وميزانا يوزن به جميع الأمثال الواردة في القرآن والأحاديث ، فإذا بلغك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ للمؤمن في قبره روضة خضراء ويرحب له قبره سبعين ذراعا ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر ، أو سمعت في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله في عذاب الكافر في قبره : يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا لكل تنين تسعة رؤوس ينهشونه ويلحسونه إلى يوم يبعثون ، فلا تتوقف في الايمان به صريحا من غير تأويل ولا تحمله على المجاز

--> ( 1 ) - اي : العالم المثالي . ( 2 ) - وخليفة اللّه - النسخة البدل .