صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

342

شرح أصول الكافي

الظاهر والباطن والتفسير والتأويل . ومن نظر في أقاويل هؤلاء المفسرين ومن يحذو حذوهم لم يجدهم الا بين مسرف في رفع الظواهر كالقفال وكثير من المعتزلة حيث انتهى أمرهم إلى اخراج الظواهر في الخطابات القرآنية التي يخاطب بها كافة الناس عن معانيها العرفية كالقبر والبعث والصراط والميزان والحساب ومناظرات أهل الجنة والنار كقولهم : أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ « 1 » ، وزعموا ان ذلك لسان الحال ، وبين غال في حسم باب العقل والتأويل كالحنابلة اتباع أحمد بن حنبل حتى منعوا تأويل قول « كن » وزعموا ان ذلك خطاب بحرف وصوت يتعلق بها السماع الظاهري يوجد من اللّه في كل لحظة بعدد كل مكوّن . ومن العلماء من اخذ في الاعتذار عنه : ان غرضه في المنع عن التأويل رعاية اصلاح الخلق لئلا يقعوا في الرخص عند فتح باب التأويل والخروج عن الضبط وتجاوز الناس عن حد الاقتصاد . وقال الغزالي : لا بأس بهذا الزجر وتشهد له سيرة السلف ، لأنهم كانوا يقولون : اقروها « 2 » كما جاءت حتى قال مالك لما سئل عن الاستواء : الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة . وذهب طائفة إلى التذبذب والتردد بين الامرين ففتحوا باب التأويل في المبدأ وسدوه في المعاد وأولو في كل ما يتعلق بصفات اللّه من الرحمة والعلو والعظمة وغيرها وتركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها ومنعوا التأويل فيها وهم الأشعرية أصحاب أبي الحسن الأشعري ، وزعموا ان هذا هو الاقتصاد في الاعتقاد ، وليس هذا باقتصاد بل هو طبع مزج بين برودة جمود الحنابلة وحرارة انحلال المؤولة ، وحد الاقتصاد الحقيقي دقيق غامض لا يطلع عليه الا الراسخون في العلم المدركون حقائق الأمور بنور البصيرة لا باستماع « 3 » الحديثي ولا بالفكر البحثي . أقول : كما أن اقتصاد الفلك في طرفي التضاد ليس كاقتصاد الماء الفاتر والممتزج بين طرفي الحرارة والبرودة ، كذلك اقتصاد الراسخين في العلم ليس كاقتصاد الأشاعرة ، لأنه

--> ( 1 ) - الأعراف 50 . ( 2 ) - اقرءوها - م . ( 3 ) - بالسماع - م - د .