صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

341

شرح أصول الكافي

يقال : وسع فلان الشيء ، إذا احتمله واطاقه وأمكنه القيام ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : لو كان موسى حيّا ما وسعه الّا اتباعي ، اي لم يحتمل غير ذلك ، وامّا الكرسي التركب والتلبد ومنه الكرس بالكسر للابوال والابعار يتلبد بعضها على بعض ، والكراسة لتركب « 1 » بعض أوراقها على بعض ، والكرسي لما يجلس عليه لتركّب خشباته . وللمفسرين في معناه أقوال : فعن الحسن : انه جسم عظيم يسع السماوات والأرض ، وهو نفس العرش ، لان السرير قد يوصف بأنه عرش وبأنه كرسي لان كلا منهما يصح التمكن عليه ، وقيل : انه دون العرش وفوق السماء السابعة ، وعن السدى : انه تحت الأرض ، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال : الكرسي موضع القدمين . وينبغي ان يحمل هذه الرواية - وان صحت - على معنى لا يفضي إلى التشبيه . وهاهنا اسرار لا يحتمل الاسماع ذكرها وتكل الافهام عن دركها . ونقل عن ابن عباس ومجاهد : ان المراد من الكرسي العلم ، فمعنى الآية : وسع علمه السماوات والأرض . وروى صاحب مجمع البيان أبو علي الطبرسي رحمه اللّه هذا القول مرفوعا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام قال : وذلك لان موضع العالم الكرسي ، فسميت صفة الشيء باسم مكانه على سبيل المجاز ، أو لانّ العلم هو الامر المعتمد عليه والكرسي هو الشيء الذي يعتمد عليه ، فجهة الوحدة بينهما في المشابهة هي الاعتماد ، فاطلق الكرسي على العلم تسمية للشيء باسم ما يشابهه ، ومنه يقال للعلماء الكراسي كما يقال لهم أوتاد الأرض ، وقال بعضهم : المراد من الكرسي السلطان والقدرة تسمية للشيء باسم محله ومكانه فيكون المعنى : أحاطت قدرته السماوات والأرض ، وهو معتمد كثير من المفسرين ، وقالوا : الإلهية لا تحصل الا بالقدرة والايجاد ، وقيل : المراد منه الملك بضم الميم فيكون المعنى : وسع ملكه السماوات والأرض ، والعرب يسمي الملك بالكرسي لان الملك يجلس على الكرسي ، فسمّى الملك باسم مكان الملك ، وقيل : المراد تصوير عظمة اللّه وكبريائه ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد بمثل ما قال في معنى العرش ، واختاره جمع من المفسرين . فهذه جملة من أقوال المفسرين وستسمع منا كلاما يشير إلى منهج الراسخين في العلم الناظرين بالعينين اليمنى واليسرى الجامعين بين الجانبين التنزيه والتشبيه الحاوين للطرفين

--> ( 1 ) - لتراكب « مجمع » .