صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

336

شرح أصول الكافي

إذا تحققت هذه المقدّمات فنلرجع إلى كلامه عليه السلام فقال : ان العرش خلقه اللّه تعالى من أنوار أربعة إلى قوله : منه البياض ، يجب ان يعلم أن العوالم متطابقة بعضها فوق بعض في اللطافة وانّها أربعة عوالم : عالم الاجرام والطبائع وفوقه عالم النفوس الحيوانية وهي المدبرة الجزئية وفوقه عالم النفوس المدبرة الكلية وفوقه عالم العقول المحضة ، وما من نوع من الأنواع المتحصلة الجسمانية الّا وله طبع محرك وفوقه نفس حسّاسة وفوقها نفس مدبرة وفوقها عقل ، وما من عقل من العقول القاهرة التي هي أرباب الأنواع الّا وتحته نفس مدبرة كلّية وتحتها أخرى مدبرة جزئية وتحتها طبيعة جرميّة . وهذا مما حقّق في موضعه بالبرهان ونصّ عليه معلم الفلاسفة في كتابه المسمّى باثولوجيا في اللّغة اليونانية ترجمته معرفة الربوبية ، فما من صورة وفرع في عالم الشهادة الّا وله أصل أصول وغيب غيوب في العالم الرّبوبي والّا لكان كظل بلا شخص وكسراب زائل وخيال باطل ، وما من نور عقلي وروح أمري في عالم الملكوت الا على الأوّلة ظلّ في هذا العالم والّا لكان كأصل لا فرع له وكجواد لا جود له وكمدلول بلا دليل . فهذه العناصر الأربعة التي تصير عند امتزاجها وتعديلها حاملة للروح النفساني منّا الذي بالتسوية والتعديل تصير موردا للروح الإلهي أمثلة في الشاهد لأربعة املاك بإزائها حاملة لعرش الرحمن ، وذلك العرش الّذي هو مستوى الرّحمن هو أمر عقلي ونور علمي ، ذاته عين العقل والعلم باللّه وهذا العرش المحسوس ظلّه ، وتلك الاملاك الأربعة أيضا أنوار امّا نفسانية أو عقلانية ، الّا أنّها دون العقل الذي هو عرش اللّه بلا واسطة ، فهي حملة العلم الذي هو نور من عظمة اللّه وهو في كل منها نور على نور . واما اختلاف ألوانها من الحمرة والخضرة والصفرة والبياض كما وصفه عليه السلام فذلك : لانّ كلّ ما يوجد في المعاليل من الذات والصفة لا بدّ ان يكون في عللها الفعالة ما هو بإزائه لكن هناك على وجه يليق بها ، إذ نسبة المجعول إلى الجاعل نسبة الظلّ إلى ذي ظلّ كما مرّ . ولهذا قال الاشراقيون : انّ الألوان العجيبة الّتي في رياش الطواويس ظلال لصفات ونسب معنوية في المبادى النورية والأرباب العقلية ، فتلك الأنوار الأربعة لما كانت أسبابا فعالة لهذه العناصر ، فلها صفات هي أصول الصفات التي توجد لهذه العناصر ، فالنور الأحمر يناسب من العناصر النّار ومن الاخلاط الأربعة الدّم ومنه احمر كل حمرة في هذه