صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
337
شرح أصول الكافي
العالم ، والنور الأخضر يناسب الأرض والسوداء ومنه اخضر كل ذي خضرة ، والنّور الأصفر يناسب الهواء والصفراء ومنه اصفر كل اصفر ، والنور الأبيض يناسب الماء والبلغم ومنه ابيض كل ابيض . قوله عليه السلام : وهو العلم الّذي حمله اللّه الحملة وذلك نور من عظمته ، قد سبق انّ القلب الانساني الذي هو في عالم الصغير الانساني بإزاء العرش وقد حمله اللّه حملة الاخلاط الأربعة المسواة ، وهذا القلب وحواملها الأربعة ظلال وصور للقلب المعنوي له وحوامله التي يناسبها ، وعلم أيضا انه عند الكمال يصير عقلا بالفعل والعقل نور مجرّد فائض من نور الأنوار ، وكل نور مجرّد عالم بذاته ومعلوم لذاته فذاته علم وعقل ، فيحدس من ذلك ان حقيقة العرش نور من نور عظمة اللّه وعظمته انّما هي بشدة نوريّته ، وهو غير متناه في شدة « 1 » . المطلب الثالث : ان كل نفس تصير عاقلة بالفعل فلا بدّ ان يتنوّر ذاتها بنور عقلي فائض من اللّه ، وهو قوله عليه السلام : فبعظمته ونوره ابصر قلوب المؤمنين ، فأراد بالعظمة شدة نوريته ، لأنه نور الأنوار ، وأراد بنوره النور العقلي الفائض منه على النفس فتصير به عقلا بالفعل بعد ما كان عقلا بالقوة ، وأراد بقلوب المؤمنين نفوس العرفاء باللّه وآياته وباليوم الاخر وبابصارها جعلها عقولا بالفعل ، وقد كانت النفوس قبل ان تقذف في ذاتها النور العقلي الفائض منه تعالى عماة في ادراك الحقائق العقلية . اما البرهان على ذلك فهو : ان النفس في اوّل الفطرة لم تكن تعلم شيئا من الأشياء بل كانت ساذجة قابلة لكل صفة وكمال كصحيفة خالية من النقوش والأرقام ، ثم تصوّرت بصور العلوم شيئا فشيئا واشتدت قوة ابصاره للحقائق قليلا قليلا إلى أن صارت حصلت فيها ملكة ادراك المعقولات فصارت عقلا بالفعل فخرجت من القوة إلى الفعل ، وكلّما خرج من قوة إلى فعل فلا بد من مخرج غير ذاته من القوة إلى الفعل لما مر من دلائل كون المحرك غير المتحرك ، ولو كفى ذات الشيء في صيرورته عالما كاملا لم يكن جاهلا ناقصا قط فنقول : ذلك المخرج ان لم يكن عقلا بالذات فيحتاج في كونه عقلا إلى مخرج آخر وهلم جرا ، ولبطلان التسلسل لا بد ان ينتهي إلى ما هو عقل محض وكل ما هو عقل محض هو نور من نور عظمته تعالى وهذا هو المطلوب .
--> ( 1 ) - الشدة - م .