صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

328

شرح أصول الكافي

انّه يلزم منه مخالطة القاذورات والنجاسات : فإنما نشأ ذلك التوهم منه لأنه لم يتصور من المعية والإحاطة ونحوهما الّا ما يكون بين الأجسام والجسمانيات ، ولو تصوّر مثال معية النفس لكل جزء من اجزاء البدن لعلم فساد تصوره . وقوله عليه السلام : فليس شيء أقرب إليه من شيء ، أراد نفي الاختلاف الوضعي بين الأشياء بالنسبة إليه تعالى ، لأنه تعالى حيث لم يكن مكانيا ، فلا يكون لاحد بالنسبة إليه وضع أو قرب أو بعد ، فبهذا المعنى يقال : ان نسبته إليها نسبة واحدة ، اي ليس له إليها نسبة وضعية ، سواء كانت واحدة كنسبة مركزة الدائرة إلى اجزائها وقسيها أو لم يكن . واما قوله عليه السلام : لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، فيحتمل ان يكون المراد منه ان الذي بعيد كالشياطين والكفار وسائر المبعدين ، والذي منه قريب كالأنبياء والأخيار وسائر المقربين ، فليس هذا التفاوت والاختلاف من قبله بل من جهة تفاوت نفوسهم في ذواتها وكذا من كان بعيدا أوّلا لكفره وعصيانه ثم صار قريبا لايمانه وعرفانه ، فهذا الاختلاف في القرب والبعد لا يقتضي تفاوتا في ذاته . واما النكتة في ايراد لفظه « على كل شيء » في الحديث الاوّل « ومن كلّ شيء » في الثاني « وفي كل شيء » في الثالث فنقول : امّا الأول فلموافقة قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى بتضمين معنى الاستيلاء ، وامّا الثاني فلموافقة قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » بتضمين معنى البعدية ونحوها ، واما الثالث فلموافقة قوله : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 2 » بتضمين معنى الدخول في القوام . وسيأتي قوله عليه السلام : من زعم أن اللّه من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر . الحديث العاشر وهو الحادي والثلاثون وثلاث مائة وعنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من زعم انّ اللّه من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر قلت : فسّر لي قال : اعني بالحواية من

--> ( 1 ) - ق 16 . ( 2 ) - الزخرف 84 .