صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
318
شرح أصول الكافي
قال أيضا فيه : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » ، مع نهوض البرهان الموافق للقرآن عليه . ولعجز العقول الضعيفة عن ادراكه تحاشى أكثر الناس حتى الفضلاء عن ذلك قائلين : بلزوم مخالطة القاذورات والنجاسات والتكيّف بكيفية الأجسام ذوات الروائح والطعوم الخبيثة والاتصاف بصفات البهائم والسباع ، تعالى الله عن أوهام المعطلين وعقائد المشبهين علوا كبيرا . وقوله : لان الأماكن محدودة . . . إلى آخره ، استدلال على نفي الإحاطة بالذات للذات المنفكة عن العلم ، لا الذات العقلية التي وجودها عين عقلها ، بان الأماكن كلها بحيث تحويها أربعة حدود ، هذا على القول بان المكان بعد سطحي ، لان السطح مقدار ذو بعدين ، ولكلّ منهما حدان ، فيحويه حدود أربعة ، واما على القول بأنه بعد جسمي ، فيحويه ستة حدود ، لان كل جسم له ابعاد ثلاثة : طول وعرض وعمق ولكل منها حدّان ، فهذه ستّة حدود . فإذا كان - اي الحضور وعدم الغيبة بالذات كما في الجسمانيات - لزمها الحواية اي لزم الذات كونها محوية بحدود ، فيكون المصدر لما بنى للمفعول أو لزمها حواية الحدود بها فحذف المضاف إليه وأقيم اللام بدله . الحديث السابع وهو الثامن والعشرون وثلاث مائة في قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 2 » « علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن الحسن بن موسى الخشاب » من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم والحديث « صه » قال النجاشي : روى عنه عمران بن موسى الأشعري ، وفي الفهرست : روى عنه الصفار « عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : استوى على كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء » .
--> ( 1 ) - الحديد 4 . ( 2 ) - طه 5 .