صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
319
شرح أصول الكافي
الحديث الثامن وهو التاسع والعشرون وثلاث مائة « وبهذا الاسناد عن سهل عن الحسن بن محبوب عن محمد بن مارد » التميمي عربي صميم كوفي ختن محمد بن مسلم روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ثقة عين « صه » وفي الفهرست والنجاشي : له كتاب روى عنه الحسن بن محبوب « ان أبا عبد اللّه عليه السلام سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء » . الحديث التاسع وهو الثلاثون وثلاث مائة « وعنه عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه : الرحمن على العرش استوى قال : استوى في كل شيء وليس شيء أقرب إليه من شيء لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب استوى في كل شيء » . الشرح هذه الأحاديث متقاربة اللفظ متحدة المقصد ، يعني انه لما لم يكن المراد من الاستواء في قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ، بمعنى الجلوس والاستقرار ، لما سبق ولما سيأتي من الحجج والبراهين الدالة على نفي المكانية عنه ، فثبت تجرده عن جميع الاحياز والأمكنة ، وإذا ثبت تجرّده عنها ثبت ان نسبته تعالى إلى الكل نسبة واحدة ، فيكون المراد بالاستواء معنى اخر غير الجلوس ونحوه كالإحاطة العلمية أو القرب بالرحمة والإفاضة أو الخلق والتقدير وشيء منها لا يختص بالعرش ، لان الكلّ معلومة مخلوقة ومقدرة . فيعم العرش وغيره من الأشياء كلها ، فإذا استوى برحمته وعلمه وقدرته على العرش استوى على كل شيء ، إذ ليس شيء أقرب إليه من شيء ، اي الاختلاف في قرب الأشياء إليه وبعدها منه ليس بناش من جهته ومن جهة فاعليته وقدرته ، لان ذاته غير متناهي القوة والقدرة ، قدرته على العظيم كقدرته على الحقير وعلمه بالخفي كعلمه