صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

304

شرح أصول الكافي

كُنْ فَيَكُونُ * « 1 » بمشيئته من غير تردد في نفس صمدا فردا لم يحتج إلى شريك يذكر له ملكه ولا يفتح له أبواب علمه « 2 » » . الشرح يعني اني لا أصف الرّب تعالى بأنه قائم بالمعنى الذي يقوله أهل اللغة فيلزم زواله عن مكانه الذي كان قبل القيام ، ولا أيضا أصفه بالكون في مكان ليلزم كونه جسما محدودا ، ولا أيضا أصفه وأحدّه بالحركة بكله أو بشيء من اجزائه ليلزم عليه التغير والحاجة إلى الغير كما مرّ ، تعالى اللّه عن جميع ذلك علوا كبيرا . إلى هاهنا كان الكلام في كونه في نفسه ونحو وجوده ، ثم اخذ عليه السلام في كيفية صنعه وامره بتكوين الأشياء فأشار إلى أن ذلك ليس بلفظ شق فم اللافظ عند تكلمه وتلفظه به ، كما في تكلمنا بعد السكوت وانضمام الشفتين ولكن كما دلّ عليه قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وهو انه تعالى يَفْعَلُ ما يُرِيدُ * بنفس مشيئته ، وقوله : كن ، من غير استعمال الآلة أو جارحة ومن غير تردّد وتفكّر في ضمير ولا رويّة في نفس ، لكونه أحدا صمدا ولكونه واحدا فردا في إلهيته لم يفتقر في ايجاده الأشياء إلى شريك يعينه ولا وزير يدبّر له في امره أو يذكر له ملكه وسلطانه ويكون هو بانفراده لا يفتح له أبواب علمه . فجملة : لا يفتح له أبواب علمه ، في موضع الحال عن فاعل لم يحتج أو ضمير له المنصوب المحل بالمفعولية . الحديث الثالث وهو الرابع والعشرون وثلاث مائة « وعنه عن محمد بن أبي عبد اللّه عن محمد بن إسماعيل عن داود بن عبد اللّه » مجهول غير مذكور « عن عمرو بن محمد » لم نجد هذا الاسم في كتب الرجال ، والذي فيها عمر بن محمد بدون الواو وقد مرّ ذكره في الحديث الثامن والمائة « عن عيسى بن يونس » من أصحاب الصادق عليه السلام بزرج « 3 » ، له كتاب « قال : قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد اللّه عليه

--> ( 1 ) - يس 82 . ( 2 ) - ملكه . النسخة البدل . ( 3 ) - علم ، معرّب بزرك اي الكبير .