صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

305

شرح أصول الكافي

السلام في بعض ما كان يحاوره : ذكرت اللّه فاحلت على غائب فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد وإليهم أقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم ؟ فقال ابن أبي العوجاء : أهو في كل مكان إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد اللّه : انما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث « 1 » في المكان الذي كان فيه فاما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان » . الشرح أحلت من الحوالة ، يقال : أحلت زيدا بما كان له عليّ وهو كذا درهم على رجل فانا محيل وزيد محال ومحتال والمال محال به والرجل محال عليه ، والتركيب دال على النقل ومنه التحويل ، وحبل الوريد عرق تزعم العرب انه من الوتين وهما وريدان يكتنفان صفحتي العنق بما يلي مقدمه غليظان ، فلا يدري اي لا يعلم وقد يحذف الياء لكثرة الاستعمال . قد علمت أن أكثر الناس لا يعرفون من الموجود الّا المحسوس فلا جرم ينكرون الصانع ومن أقر منهم فلا يعتقده الا جسما . واعلم أن كثيرا من الناس وان اعتقدوا بالموجود الغير المحسوس ، لكنّهم زعموا انّ الموجود البريء عن التعلق بالأجسام والمواد لا بد ان يكون غائبا عن هذا العالم إذ لو كان حاضرا لكان مكانيا ، ثم لا يمكن حضوره الا في مكان خاص دون سائر الأمكنة ، لاستحالة كون الشيء الواحد في المكانين فضلا عن أكثر . وبناء هذا الزعم الفاسد انهم لم يعرفوا من الحضور والمعية الا حضور جسم في مكان أو حضور جسم عند جسم اخر أو معية حال بمحل سواء كان موضوعا أو مادة ، أو محل بحالّ سواء كان عرضا أو صورة ، فهذا الرجل اعني ابن أبي العوجاء لجهله بالله وملكوته ونفوذ امره وعموم علمه بالأشياء كلّها وسعة رحمته التي وسعت كل شيء قال ما قال ، أو لا من نسبة الغيبة عن العالم إليه تعالى كبعض المتفلسفة الذين زعموا انّ الله

--> ( 1 ) - يحدث ( الكافي ) .