صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
303
شرح أصول الكافي
حقّه تعالى ثم حذر القوم من أن يقفوا بالمعرفة « 1 » باللّه على حد من حدود التشبيه والتّحديد أو التجسيم اللازم من نسبته هذه الصفات إليه تعالى ، كزيادة أو نقصان أو تحريك على سبيل المباشرة أو تحرك على أي نحو كان أو بزوال عن حالة كانت أو استنزال لحالة لم تكن أو قيام جسمانية « 2 » أو قعود أو ما يجري مجري هذه الصفات الجسمانية ، ثم أكد ذلك بان اللّه جلّ وعزّ عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين فضلا عن هذه الآراء الفاسدة والأقوال الكاذبة التي يعرف فسادها وكذبها بأدنى بضاعة من العلم الذي هو علم . ثم تلى قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . . . الآية ، عظة وتنبيها على أمور يجب ان يكون الانسان عليها من التوكل عليه تعالى والتسليم لامره ومعرفة انّه أعزّ وأجلّ من أن يصفه الواصفون ، وانه مع غاية تعززه وترفعه عن الأشياء رحيم رؤوف بالخلائق كلهم مطلع على جميع أحوالهم وحركاتهم وتقلّباتهم في الذّات والصفات ، وان علمه بالأشياء على وجه الرؤية والمشاهدة دون غيرها من الاقسام كالعلم الحصولي أو التجربي أو الاستدلالي أو الانفعالي التابع للمعلومات ، وان رؤية البعض لا يحجبه عن رؤية بعض اخر لتساوي نسبة الكلّ إليه تعالى لكونه بريئا عن الأمكنة والأزمنة ، وان الأشياء كلها ساجدة خاضعة له لامكانهم وافتقارهم إليه كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ « 3 » ، وقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ « 4 » . الحديث الثاني وهو الثالث والعشرون وثلاث مائة « وعنه رفع إلى الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه قال : لا أقول أنه قائم فأزيله عن مكانه ولا أحده بمكان يكون فيه ولا أحده ان يتحرك في شيء من الأركان والجوارح ولا أحدّه بلفظ شق فم ولكن كما قال تبارك وتعالى :
--> ( 1 ) - في المعرفة - م - د . ( 2 ) - الجسمانية - م - د . ( 3 ) - النحل 49 . ( 4 ) - النحل 48 .