صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

292

شرح أصول الكافي

الحق والخلق بل على اختلاف المعاني كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين . وقوله عليه السلام : والدليل على ذلك إلى قوله : فافهم رحمك اللّه ، استدلال على صحة استعمال الاسم الواحد بمعنيين مختلفين بأمثلة جزئية واطلاقات عرفية ، وأشار هاهنا إلى أن مدار مخاطبة اللّه عباده وتكليمه إياهم بواسطة الكتب أو الرسل على ما هو المتعارف عندهم من استعمال الالفاظ ليتم حجته عليهم في تضييع ما ضيعوا من الالفاظ وبدلوها وحرفوا الكلم عن مواضعها التي عليها العرف والعادة وان كانت مواضع التجوز ، فإنه ان قصد لاختراع ألفاظ اخر واستئناف وضع لغات أخرى للمعاني الإلهية ، سوى ما هي مستعملة بين الخلق من هذه اللغات المتعارفة لما اهتدى أحد « 1 » السبيل إليه ولا عليه حجة في تضييعه . فإذا ثبت هذا ونحن نرى في العرف الشائع ان يقال للرجل كلب وأسد وغير ذلك من الالفاظ التي وضعت أولا لمعاني أخرى واستعملت هاهنا لأجل مناسبة ما بين الرّجل وتلك المعاني الاصليّة لأجل حالاته المختلفة ، فإذا جاز ذلك وساغ وشاع في المتعارف بين الناس فليجز ان يكون الاسم واحدا بين اللّه والخلق والمعنى مختلفا . وإياك ان تفهم ما ذكره عليه السلام من المثال انّ اطلاق هذه الأسماء على اللّه على سبيل المجاز وفينا على الحقيقة كما ظنه كثير من الأذكياء ، حتى أن أبا علي بن سينا زعم انّ الوحدة فيه تعالى من لوازم نفي الكثرة وفي غيره كالواحد بالاتصال انّما نفى الكثرة من لوازمها فيكون الوحدة هناك عدمية وهاهنا وجودية . وقال بعضهم : ان اطلاق الأسماء عليه سبحانه لا باعتبار حصول المبادي كالعلم والقدرة والرحمة بل باعتبار ترتب غاياتها على ذاته ، بل الحكم بالعكس أولى ، فان ما عند اللّه هي الحقائق المتأصلة من الصفات الوجودية كالعلم والقدرة وغيرهما وما عند الخلق هي ظلال وتوابع ورشحات كما أومأنا إليه مرارا . وقوله : وانما سمى اللّه بالعلم بغير علم حادث ، لما ذكر عليه السلام بيان اختلاف المعاني التي تحت أسماء اللّه وأسماء المخلوقين على وجه الاجمال أراد ان يبين الفرق والاختلاف في المعنى في خصوصيات بعض الأسماء على وجه التفصيل ليكون أوقع في النفس وأوضح في المطلوب .

--> ( 1 ) - اخذ - م .