صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
291
شرح أصول الكافي
في تلك المرتبة وجود أصلا ، وان قال إنه قديم بالزمان فالزمان ليس الا كمية الحركة وعددها والحركة ليست حقيقتها الا الحدوث والتجدد ، فكذلك كل ما فيها أو معها . وأيضا البرهان قائم على أن الأجسام وقواها ونفوسها متناهية القوى والأفاعيل والانفعالات فلا بقاء ولا استمرار لها ، فبطل كون العالم قديما . فظهر ان لا قديم بالذات الا الأول تعالى ، وإذا اطلق على غيره كان بمعنى ثالث نسبي غير حقيقي ، وهو ان يكون ما مضى من زمان وجود شيء أكثر مما مضى من وجود شيء اخر وهو القديم العرفي ، فقد اتفق الاسم واختلف المعنى ، وهكذا حال سائر الأسماء المشتركة بين الأول تعالى وبين الخلق . قوله عليه السلام : ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق ، اي بأسماء يدعوه بها الخلق كما قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 1 » ، وقوله : إذا خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها ، تعليل لخلق هذه الأسماء أو لاظهار الاتصاف بها لا لنفس الاتصاف ، فان كونه تعالى سميعا بصيرا عليما حكيما عزيزا ليس بعلة ولا لغاية ، بل العلة والغاية لايجاد الأسماء واعلام الخلائق بها . فالحكمة في ذلك : انه خلقهم ناقصين في اوّل هذه الخلقة فكلّفهم بعبادته ومعرفته رحمة عليهم ورأفة بهم ليستكمل ذواتهم ويصيروا اهلا لقربه ودار كرامته ، وابتلاهم بأمور ومصائب ومحن وشدائد ليلتجئوا إليه ويتضرعوا ويدعوه بتلك الأسماء ، فالفقير يقول : يا غني ، والجائع ، يقول : يا رزاق ، والمذنب يقول : يا غفار ، والذليل يقول : يا عزيز ، والمظلوم يقول : يا منتقم يا عدل ، وهكذا كل يدعوه بما يفتقر إليه فيه ، فبذلك الوجه يتوسلون إليه ويعرفونه ويستحقون ثوابه . وقوله عليه السلام : فلما رأى ذلك من أسمائه القالون المكذبون ، إشارة إلى منشأ الشبهة وباعث المغالطة الوهمية التي تشبث بها الزائغون عن سبيل التوحيد المشبهون اللّه بخلقه المبغضون لأهل الحق المكذبون له في قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » . وقوله عليه السلام : قيل لهم ان اللّه تبارك وتعالى ، بيان لدفع الشبهة وحسم مادتها وحل عقدتها ، أولا على بيان جملي يتبين ان الأسماء المشتركة ليست بمعنى واحد مقولا على
--> ( 1 ) - الأعراف 180 . ( 2 ) - الشورى 11 .