صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

286

شرح أصول الكافي

موضعه عدل ومن حيث لم يترك دقائق وجوه الرفق لطيف ، ولن يعرف حقيقة أسمائه تعالى من لم يعرف حقيقة هذه الأفعال . ومن لطف اللّه بعباده انه أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة . ومن لطفه يسّر لهم طريق الوصول إلى سعادة الأبد بسعي خفيف في مدة قصيرة وهي العمر ، فإنه لا نسبة له إلى الأبد . ومن لطفه اخراج اللبن الصافي من بين فرث ودم واخراج الجواهر النفيسة كالذهب والفضة واليواقيت من الأحجار الصلبة واخراج العسل من النحل والإبريسم من الدود والدر من الصدف ، وأعجب من ذلك كله خلقته « 1 » من النطفة القذرة خلقا اخر مستودعا لمعرفته وحاملا لأمانته ومشاهدا لملكوت سماواته وارضه . قوله عليه السلام : بلا علاج ولا أداة . . . إلى آخره ، إشارة إلى كيفية صنعه تعالى وايجاده للأشياء ، من أنه أتم انحاء الصنع وأفضلها ، حيث لا يحتاج فيه إلى شيء اخر ، لا في جانب الصانع ، كمباشرة أو حركة أو استعمال آلة أو قوة زائدة أو شريك ، ولا في جانب المصنوع ، كمادة وموضوع للصناعة ، كفعل سائر الصنّاع كالبنّاء والحدّاد والنجّار ، فان الأول يصنع صنعه من الطين والثاني يصنع من الحديد والثالث من الخشب ، وكذا القياس في غيرها ، واللّه تعالى يخلق ويصنع الأشياء كلها بذاته لا بشيء اخر ولا من شيء اخر . الحديث الثاني وهو التاسع عشر وثلاث مائة « علي بن محمد مرسلا عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال قال : اعلم علمك اللّه الخير ان اللّه تبارك وتعالى قديم والقدم صفته التي دلت العاقل على أنه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته فقد بان لنا باقرار العامة معجزة الصفة انه لا شيء قبل اللّه ولا شيء مع اللّه في بقائه وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شيء وذلك أنه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز ان يكون خالقا له لانّه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ولو كان قبله شيء كان الأول ذلك الشيء لا هذا وكان الأول أولى بان يكون خالقا للاوّل . ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها

--> ( 1 ) - خلقه - م - د .