صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

287

شرح أصول الكافي

فسمى نفسه سميعا بصيرا قادرا قائما ناطقا ظاهرا باطنا لطيفا خبيرا قويا عزيزا حكيما عليما وما أشبه هذه الأسماء فلما رأى ذلك من أسمائه القالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن اللّه انّه لا شيء مثله ولا شيء من الخلق في حاله قالوا أخبرونا إذا زعمتم انّه لا مثل للّه ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتهم بجميعها فانّ في ذلك دليلا على انكم مثله في حالاته كلّها أو في بعضها دون بعض إذ جمعتم الأسماء الطيّبة . قيل لهم : ان اللّه تبارك وتعالى الزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع وهو الذي خاطب اللّه به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا ؛ فقد يقال للرجل كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد كل ذلك على خلافه وحالاته لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه لان الانسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك اللّه وانما سمي اللّه تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من امره والرّويّة فيما يخلق من خلقه ويفسد ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويعينه « 1 » كان جاهلا ضعيفا . كما انّا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة وربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا إلى الجهل وانما سمي اللّه عالما لأنه لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم واختلف المعنى على ما رأيت وسمي ربنا سمعيا لا بخرت فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به كما أن خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر ولكنه أخبر انه لا يخفي عليه شيء من الأصوات ليس على حد ما سمينا نحن فقد جمعنا الاسم بالسمع واختلف المعنى . وهكذا البصر لا بخرت منه ابصر كما انا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره ولكن اللّه بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ولكن قائم يخبر انه حافظ كقول الرجل : القائم بأمرنا فلان واللّه هو القائم على كل نفس بما كسبت والقائم أيضا في كلام الناس : الباقي ، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل : قم بأمر بني فلان أي أكفهم والقائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم ولم نجمع المعنى . واما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء

--> ( 1 ) - يغيبه ( الكافي ) .