صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

18

شرح أصول الكافي

وقوله : ما لك وعليك ، « ما » نافية تشابه « ليس » و « لك » خبرها ، والمجموع صفة سمة ، وعليك عطف عليه ، اي يسلمك إلى عقال وسمة ليسالك بل عليك ، وويح كلمة رحمة وقيل هو كالويل كلمة عذاب ، والعطب بفتحتين الهلاك وعطبتم بكسر الطاء هلكتم ، وقوله : فاغتنمتها ، اي وجدت « 1 » غنيمة أقواله أو ملاقاته ، وباقي ألفاظ الحديث معلوم . واعلم انّ ما ذكره ابن أبي العوجاء في حقه عليه السلام على سبيل الاحتمال والشك ، فهو حال مثله من الأئمة الكاملين والأولياء المقرّبين عليهم السلام ، على وجه البت اليقين ، فانّهم وهم في جلابيب هذه الأبدان قد نضوها وتجردوا عنها ، فالبدن بالنسبة إلى النفوس القدسية كقميص لك تلبسه تارة وتخلعه أخرى ، فإذا شاءوا عرجوا إلى عالم النور وان شاءوا ظهروا في كل صورة أرادوا على من في العالم الزور ، فلهم ان يتروحوا تارة فيبطنوا ويتجسدوا أخرى فيظهروا . ثم لا يخفى انّ ما ذكره عليه السلام من قوله : ان يكن الامر على ما يقول هؤلاء . . . إلى آخره ليس ممّا وقع عن شك منه في امر الآخرة ، حاشاه عن ذلك ولكن نبّه به الملحد على قدر عقله ، وكذا ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال لبعض الملحدين : ان كان ما قلته حقا فقد تخلصت وتخلصنا وان كان ما قلناه حقا فلقد تخلصنا وهلكت ، ليس بما يوجب شكا في الآخرة بل مبالغة في نفي الغرور والاعتماد والركون إلى عالم الزور . وان هذا القدر كاف للعاقل في أن لا يركن إلى الدنيا وان يعمل عمل الآخرة ويتبع ما قاله الأنبياء والهداة عليهم السلام ويطمئن قلبه بما حذروه عنه وبما امروه به ، كما تطمئن نفس المريض بما قالته الأطباء الحذاق في أن النبت الفلاني دواء له والاخر سم يهلكه ولا يطالبهم بتصحيح ذلك وتحقيقه بالبراهين بل يقول : لو لم اعمل بما حذرني عنه الأطباء لربما أموت وان عملت به فما يفوتني الا تنعم أسبوع مثلا ، فكيف اترك قولهم بقول غيرهم من الجهال ؟ ولو ترك قولهم بقول صبي أو سوادي كان سفيها مغرورا . وقوله عليه السلام : وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس فيها أحد ، معناه : ان الملاحدة ومن يجري مجراهم من الدهرية والطباعية زعموا ان الاجرام السماوية خالية عن الأرواح والنفوس والملائكة والروحانيين ، ولا فرق بينها وبين الصحاري والفلوات المقفرة الّا بأنها متحركة بالطبع والفلوات ساكنة بالطبع .

--> ( 1 ) - عدت - م .