صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
270
شرح أصول الكافي
باطل ، إذ لا حمل في الالفاظ ، وان أردت به انّ ذاته تعالى نفس لفظ العالم فذلك أيضا باطل وكفر فاحش بلا شبهة ، لان اللفظ حادث والذّات قديمة ، وان أردت ان ذاته تعالى عين معنى العلم فهو أيضا باطل ، لانّ معنى العلم كلّي يصدق على كثيرين وذاته ليس بكلّي . وأيضا من العلم ما هو حادث ومنه ما هو جوهر ومنه ما هو عرض فكيف يكون معنى العلم بعينه ذات البارئ ؟ وأيضا كما انّه تعالى عالم كذلك قادر ، فإذا كان ذاته عين معنى العلم وكان أيضا عين معنى القدرة كان معنى العلم والقدرة واحدا فيكون كل علم قدرة وكلّ قادر عالما ، وليس كذلك . وان أردت بقولك : اللّه قادر وعالم ، ان له علما وله قدرة كما في الانسان ، فيلزم الكثرة في صفاته الحقيقية وهو باطل لأدائه إلى الكثرة « 1 » ، ويلزم أيضا ان لا يكون في حد ذاته عالما قادرا حيا وان يكون معطي الكمال خاليا عنه ، وكل ذلك محال . وان أردت انّ في ذاته علما وقدرة ، فيلزم التركيب في ذاته ابتداء ، فهذه الوجوه كلّها باطلة ، والحق ما ستعلم مما يستفاد من هذا الحديث وغيره من الأحاديث . فإذا عرفت ما ذكرناه فلنرجع إلى الشرح فنقول : يريد عليه السلام ان ينبه على كيفية حمل أسماء اللّه وصفاته على ذاته بهو هي ، فقال أولا للقائل : بان أسمائه وصفاته هي هو . ان لهذا الكلام اي لقولك ان أسمائه وصفاته هي هو وجهين : ان كنت تقول : هي هو ، اي تريد بقولك : هي هو انه ذو عدد وكثرة ، بان تقصد بالأسماء والصفات ألفاظها المتكثرة أو تقصد معانيها المتغايرة في الوجود كما عليه الأشاعرة ، فتعالى عن ذلك ، اي عن وقوع الكثرة في ذاته أو في صفاته . وان كنت تقول : هذه الصفات لم تزل ، فإن لم تزل ، اي قولك : لم تزل ، يحتمل معنيين : أحدهما صحيح والاخر فاسد . فان قلت : لم تزل في علمه وهو مستحقها ، اي كان يعلم الحق تعالى ذاته في الأزل انه عالم قادر حي مريد بصير وغير ذلك من الصفات ، وانه في الأزل مستحق هذه الصفات ومصداقها والمحكى عنه بها ، سواء علمها غيره أو لم يعلم صدّق بها عليه وحكى بها عنه أو لم يصدّق ولم يحك ، فنعم ، أي بلى ما قلت إنه صحيح حق .
--> ( 1 ) - الكثرة في الذات - م .