صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
271
شرح أصول الكافي
وان كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاها وتقطيع حروفها ، اي صورة ألفاظها المسموعة المركبة من الحروف التي يتهجى بها ويتقطع « 1 » ولا توجد مجتمعة ، فمعاذ اللّه ان يكون معه غيره في الأزلية الذاتية سيما الحوادث الزمانية ، بل كان اللّه ولا خلق ، إذ الخلق من عالم التقدير والتكوين واللّه خالق الامر والخلق ومكوّن الكون ، وانما لم يقل كان اللّه ولا شيء ، لان شيئية الأسماء والصفات غير زائلة عنه وله تعالى شؤون ذاتية . ثم أراد ان يشير إلى فائدة هذه الأسماء المسموعة فقال : ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، إذ بها يخاطبونه ويطلبون منه حاجاتهم كقولهم : يا اللّه يا رحمن يا رحيم يا غفار اقض حاجاتنا وارحمنا واغفر لنا ، ويتضرعون بها إليه ويعبدونه ويدعوه خوفا وطمعا ، وكل ذلك بالألفاظ ، إذ ليس كل أحد مما يمكنه ان يناجي ربه الا بالألفاظ والحروف ، فان تجريد المعاني من الالفاظ المسموعة والمتخيلة - كالأحاديث النفسية - عسير جدا ، بل غير ممكن للأكثرين ، حتى أن المتفكر كالمناجي نفسه بالألفاظ المتخيلة ، ولذلك قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 2 » . ثم عاد إلى بيان مغايرة الأسماء والصفات للذات الأحدية بوجوه واضحة ودلائل ظاهرة . منها ان الذكر حادث والمذكور قديم . ومنها : ان ألفاظ الأسماء والصفات مخلوقات والمعاني ، اي معاني الأسماء والصفات والمعنيّ بها ، اي الذات الأحدية هو اللّه ، لأنه مصداقها والمحكى عنه بها ، فان الوجود البسيط الاحدي المجرد عن ما عداه بنفسه مصداق لهذه المعاني ومطابق للحكم بها عليه والحكاية بها عنه . ومنها : انها مختلفة مؤتلفة وذاته تعالى غير مختلف ولا مؤتلف ، ولا أيضا مما يليق أو يمكن فيه الاختلاف والائتلاف لاستلزامها للتجزي « 3 » والانقسام وقبول الزيادة والنقصان ، اما في الخارج أو في التوهم ، والتجزي والانقسام مطلقا مستلزم للامكان ، سواء كان بالفعل كالجسم المركب أو بالقوة كالجسم البسيط ، مثل الماء والهواء ، وسواء كان في الخارج كالحيوان المركب من النفس والبدن ، أو بحسب الذهن كالنفس ، فإنها مركبة في تحليل
--> ( 1 ) - ينقطع - م - د . ( 2 ) - الأعراف 180 . ( 3 ) - التجزي - م - د .