صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

264

شرح أصول الكافي

فان كل صورة ادراكية أو علمية هي ظاهرة بذاتها مظهرة لغيرها ، وهي المدركات الخارجية ، والنور لنفسه ما لا يلون . ثم النور لنفسه امّا نور لنفسه بنفسه كواجب الوجود ، أو نور لنفسه بغيره كما سواه من الأنوار القاهرة والمدبّرات « 1 » العقليّة والنفسية . فنور الأنوار هو نور في نفسه لنفسه بنفسه واما ما سواه من الأنوار سواء كانت أنوارا لانفسها كالجواهر النّورية أو لا ، كالعلوم والادراكات والأنوار الحسّية ، فليس شيء منها نورا بنفسه بل كلّها بنور الأنوار كانت أنوارا ، بمعنى انّ ذواتها النورية فائضة منه تعالى مجعولة جعلا بسيطا ، وشدّة نوريّتها على ترتيب الأقرب فالأقرب منه تعالى كترتب أضواء الشمس شدّة وضعفا حسب ترتّبها قربا وبعدا منها ، فههنا وصلت في الضعف والنقص إلى حدّ الغسق والظّلام ، وهناك نزلت في النقص والبعد عنه تعالى إلى حدّ الهيولي والأجسام ، إذ كما أشرنا يرجع مراتب الأنوار إلى مراتب الوجودات كما يظهر لمن أمعن النظر وخاض . فاذن ذاته بذاته لما كان موجد الأشياء « 2 » كلها ومظهر ماهياتها بإفاضة أنوار وجوداتها كان منور السماوات والأرض ، اي لأهل السماوات وأهل الأرض ، وحيث انّ منوريته بنفس ذاته لا بنور عارض ، فكان نور السّماوات والأرض بالحقيقة ، وكل نور هاد بنفسه وهدى ، فتفسير نور السماوات والأرض بهاد لأهلها أو هدى لمن كان فيهما كما في الرّوايتين تفسير باللازم المساوي . الحديث الخامس وهو العاشر وثلاث مائة « أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان » الصيرفي قال الشيخ في الفهرست : له كتاب روى عنه الحسن بن محمد بن سماعة ، قال : وأظن انهما واحد وهو فضل الأعور « 3 » . « عن ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللّه عليه

--> ( 1 ) - والمدبرة - م - د . ( 2 ) - موجدا للأشياء - م - د . ( 3 ) - الفضل بن عثمان هذا يسمى تارة مكبرا وأخرى مصغرا . وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام وذكره مكبرا في رواية في التهذيب ومصغرا في الاستبصار . وفي رجال بوعلي : قد جاء في كتب الرجال فضيل بن عثمان الصيرفي يروي عنه الحسن محمد بن سماعة ، ولا بعد في الاتحاد ، يعني مع الأعور .