صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
265
شرح أصول الكافي
السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ « 1 » وقلت : اما الاوّل فقد عرفناه وامّا الآخر فبيّن لنا تفسيره فقال : انه ليس شيء الا يبيد أو يتغير أو يدخله التغيّر والزوال أو ينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى هيئة ومن صفة إلى صفة ومن زيادة إلى نقصان ومن نقصان إلى زيادة الا ربّ العالمين فانّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأول قبل كل شيء وهو الآخر على ما لم يزل ولا يختلف عليه الصّفات والأسماء كما تختلف على غيره ، مثل الانسان الذي يكون ترابا مرّة ومرّة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرّة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا فتتبدل عليه الأسماء والصّفات واللّه عز وجلّ بخلاف ذلك » . الشرح يبيد اي يهلك ، الرفات الحطام ، وقد رفّت الشيء يرفت اي تكسر وتفتت ، والرفات كلما دق وكسر كالفتات ، والرّميم ما بلى من العظام ، والبسر بالنّسبة إلى الرطب كالحصرم بالنسبة إلى العنب ويقال بالفارسي : « غوره خرما » ونسبة الرطب إلى التمر كنسبة العنب إلى الزبيب ، والبلح بفتح اللام ما هو قبل البسر وبعد الخلال ، فان اوّل النخل طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر . سئل عليه السلام عن تفسير قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ، ولما كانت أوليته بوجه من الوجوه ظاهرة بخلاف اخريته ، إذ فيها اشكال ، لأنها ليست بالذات ولا بالمعلولية ولا بالشرف ولا بالمكان ولا بالزمان ، إذ ليس تعالى بزماني كما ليس بمكاني ، فاقتصر السائل على طلب الجواب عن اشكالها ، فمهّد عليه السلام أولا قاعدة وهي : انه ليس شيء من الموجودات غير الحق تعالى الا ويهلك أو يتغير وأشار إلى انحاء التغير بأنه سواء كان من ذات المتغير كالتغيرات الطبيعية أو يدخل عليه من خارج كالتغيرات القسرية ، وسواء كان في كيفية كالألوان والطعوم أو في غيرها من الهيئات والصفات الذاتية أو العرضية ، وسواء كان التغير بطريق الاستكمال والازدياد أو بطريق الانتقاص ، واما الحق تعالى فلا تغير فيه أصلا لا في ذاته ولا في صفة من صفاته ، فهو لم يزل كهو لا يزال بحالة واحدة . ثم أشار إلى كونه اوّل كل شيء وآخره بأنه ما شيء غيره الا وآخره غير أوله وانه يختلف عليه الصفات والأسماء ، كالانسان مثلا له في اوّل كونه حال وصفة واسم وله في اخر كونه صفة أخرى واسم اخر وكالبسر الذي يكون له صفات وأسماء سابقة وصفات
--> ( 1 ) - الحديد 3 .