صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

242

شرح أصول الكافي

وقول الحكماء : ان الصّادر الاوّل هو العقل موافقا لما ورد في الحديث من : انّ اللّه عزّ وجلّ خلق العقل وهو أوّل خلق من الرّوحانيين عن يمين العرش ، لا ينافي ما ذكرناه ، لانّ ذلك بالقياس إلى الموجودات المقيدة المتباينة الذوات كالكلمات ، والّا فعند تحليل الذهن : العقل الاوّل إلى الوجود والماهية المخصوصة وهما اللّذان باعتبارهما الوجوب والامكان ، يحكم بتقدم الوجود بما هو وجود مطلق على الماهية بما هي محدودة ، وان الشيء اعني الماهية ما لم يجب لم يوجد . فاوّل ما ينشأ من الحق هو الوجود المطلق ويلزمه بحسب كل مرتبة من المراتب ومنزل من المنازل ماهية مخصوصة ومكان خاص مظهر اسم خاص ، فعالم الغيب مظهر الاسم الباطن وعالم الشهادة من الاسم « 1 » الظاهر والمجرّدات من الاسم القدوس والماديات من الاسم المذل وعلى هذا القياس . وكما انّ الذات الأحدية باعتبار ذاته وهويته مقدس عن الأوصاف والاعتبارات ، ولكن يلزمها باعتبار الواحدية والإلهية وبحسب مرتبة الاسم اللّه جميع الأسماء والصفات الّتي ليست خارجة عن ذاته ولا متأخرة ولا مجعولة بل هي مع الذات والذات مع احديتها جامعة لمعانيها المعقولة بلا لزوم كثرة وانثلام وحدة ، فكذلك الوجود المطلق باعتبار حقيقته وسنخه غير الماهيات والأعيان الخاصة ، الا انّ له في كل مرتبة من المراتب الذّاتية ماهية خاصة واسم خاص وهو عينه الثابت في تلك المرتبة ، وتلك الماهيات والأعيان كما علمت مرارا غير مجعولة ولا موجودة في نفسها ولها الحكم والأثر من جهة الوجود الخاص الّذي هي معه ، فالاحديّة الواجبية منشأ الوجود المطلق والواحديّة الاسمائية إله العالم وجودا وماهية . فسبحان من ربط الوحدة بالوحدة والكثرة بالكثرة ، والا لم يكن بين المؤثر والمتأثر مناسبة ، وذلك ينافي التأثير والايجاد . قال الشيخ العارف المحقق محيي الدّين في الباب الثامن والتسعين ومائة من الفتوحات الملكية : اعلم انّ الموجودات هي كلمات اللّه التي لا تنفذ كما في قوله : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً « 2 » . . . الآية ، وقال تعالى في حق عيسى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ « 3 » ، وهو عيسى

--> ( 1 ) - مظهر الاسم - م . ( 2 ) - الكهف 109 . ( 3 ) - النساء 171 .