صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

243

شرح أصول الكافي

عليه السلام ، فلهذا قلنا : ان الموجودات كلمات اللّه من حيث الدلالة السمعية ، إذ لا يصدقنا كل أحد فيما ندعي به « 1 » الكشف والتعريف الإلهي ، والكلمات المعلومة في العرف انّما تتشكل عن نظم الحروف من النفس الخارج من المتنفّس المتقطع في المخارج ، فيظهر في ذلك التقاطع أعيان الحروف على نسب مخصوصة فيكوّن الكلمات ، وبعد ان نبهتك على هذا لتجعل بالك لما نورده في هذا الباب . ثم قال بعد كلام : فلمّا علمنا أن له نفسا وانه الناطق « 2 » وان له كلاما وان الموجودات كلماته ، علمنا أنه تعالى ما اعلمنا بذلك الا لنقف على حقائق الأمور ، فنقبل جميع ما ينسبه إليه على السنة رسله وكتبه المنزلة ، وجعل النطق في الانسان على أتم الوجوه ، فجعل ثمانية وعشرين مقطعا للنّفس يظهر في كل مقطع حرفا معينا هو عين الاخر ما هو عينه مع « 3 » كونه ليس غير النفس ، فالعين واحدة من حيث انّها نفس وكثيرة من حيث المقاطع والمنازل وجعلها على ثمانية وعشرين ، لانّ العالم على ثمانية وعشرين من المنازل التي تجول السّيارة فيها وفي بروجها وهي أمكنتها من الفلك المستدير كامكنة المخارج للنفس الانسان لايجاد العالم وما يصلح له . ثم ساق الكلام في التطبيق والموازنة بين النفس الرحماني والنفس الانساني إلى أن قال في هذا الباب أيضا : وكل ذلك كلمات العالم فتسمى في الانسان حروفا من حيث آحادها وكلمات من حيث تركيبها ، كذلك أعيان الموجودات حروف من حيث آحادها وكلمات من حيث امتزاجها من المعاني . انتهى كلامه . إذا تمهّدت هذه المبادى والأصول وتصوّرت فلنعد إلى المقصود فنقول : قوله عليه السلام : ان اللّه تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت إلى قوله : غير مستور ، إشارة إلى اوّل ما نشأ منه تعالى ، وظاهر انه ليس من جنس الأصوات والحروف المسموعة ولا من جنس الجواهر الجسمانيّة ولا من القوى والنّفوس المتعلقة بها ولا من قبل الاعراض لكونها من التوابع ، فان جميع هذه الأمور التي ذكرناها عارية عن رتبة الأولية في الخلق ساقطة عن درجة التقدم لما عداها من الممكنات وعن الاتصاف بهذه النعوت المذكورة .

--> ( 1 ) - فيه « الفتوحات » . ( 2 ) - الباطن « الفتوحات » . ( 3 ) - ما هو عين الآخر ميزه المقطع مع « الفتوحات » .