صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

230

شرح أصول الكافي

خال في ذاته عن كلّ صفة وحلية الا قبول الأشياء وامكانها ، وامّا كونه معتملا فإنه مما يتغير ويضطرب ، وامّا كونه مركبا لتركبه من القوة والفعل ومن المادة التي بها بالقوة والصّورة التي بها بالفعل . واما الخالق جلّ اسمه فقد علمت انّه محض حقيقة الوجود الّذي لا أتم منه بلا شوب امكان ونقص ، فهو واحد لا مثل له ولا شريك ، وهو أحدي الذات لا جزء له بوجه واحدي الصفة إذ ليست صفاته غير ذاته . فثبت بالبرهان انّه لا توجد له حالة حادثة ، فرضاه وسخطه الحادثان ليسا الّا ثوابه وعقابه كما علمت ، من غير تغير في ذاته ولا في صفاته الحقيقة ، لانّ ذلك من صفة المخلوقين ذوي النفوس الناقصة المحتاجة في استكمالها إلى الأبدان الكائنة المستحيلة المنقلبة في الأحوال . الحديث السابع وهو الحادي وثلاث مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال المشيئة محدثة « 1 » » . جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل : ان كل شيئين وصفت اللّه بهما وكانا جميعا في الوجود فذلك صفة فعل وتفسير هذه الجملة : انك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد وما يرضاه وما يسخطه وما يجب وما يبغض فلو كانت الإرادة من صفات الذات مثل العلم والقدرة كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة . ولو كان ما يحب من صفات الذات كان ما يبغض ناقضا لتلك الصفة . الا ترى انا لا نجد في الوجود ما لا نعلم ونقدر « 2 » عليه وكذلك صفات ذاته الأزلي لسنا نصفه بقدرة وعجز وذلّة ويجوز ان يقال : يحب من اطاعه ويبغض من عصاه ويوالي من اطاعه ويعادي من عصاه وانه يرضى ويسخط ويقال في الدعاء : اللّهم ارض عني ولا تسخط عليّ وتولّني ولا تعادني ولا يجوز ان يقال : يقدر ان يعلم ولا يقدر ان لا يعلم ويقدر ان يملك ولا يقدر ان لا يملك ويقدر ان يكون عزيزا حكيما ولا يقدر ان لا يكون

--> ( 1 ) - قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني : - ط . ( 2 ) - يعلم وما لا يقدر ( الكافي ) .