صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
231
شرح أصول الكافي
عزيزا حكيما ويقدر ان يكون جوادا ولا يقدر ان لا يكون جوادا ويقدر ان يكون غفورا ولا يقدر ان لا يكون غفورا ولا يجوز أيضا ان يقال : أراد ان يكون ربا وقديما وعزيزا وحكيما ومالكا وعالما وقادرا لأن هذه من صفات الذات والإرادة من صفات الفعل . ألا ترى أنه يقال إنه تعالى « 1 » أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذات تنفي عنه بكل صفة منها ضدّها يقال : حيّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم غني ملك حليم عدل كريم ؛ فالعلم ضده الجهل والقدرة ضدها العجز والحياة ضدها الموت والعزة ضدها الذلة والحكمة ضدها الخطأ وضد الحلم العجلة والجهل وضد العدل الجور والظلم ] . الشرح ذكر الشيخ رحمه اللّه في هذا الحديث قاعدة علمية بها يعرف الفرق بين صفات ذاته تعالى وصفات افعاله وهي : ان كل صفة وجودية لها مقابل وجودي فهي من صفات الافعال لا من صفات الذات ، لان صفات الذاتية كلّها ممّا لا ضد له كما علمت ، فكذلك كلّما هو عين ذاته . وهذا قانون جملي في معرفة صفات الذات وصفات الفعل ، ثمّ فسره ومزجه « 2 » بذكر الأمثلة المخصوصة المندرجة تحت الجملة ، فانّك « 3 » إذا قلت : هذا ما يريد اللّه وهذا ما يكرهه أو لا يريده ، فلو كان مثل هذه الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة كان مقابله ناقضا للذّات الأحدية فكان في الوجود ما هو ضدّ له تعالى ، وكذلك تثبت في الوجود ما يرضاه كالايمان والطاعة وما لا يرضاه بل يسخطه كالكفر والمعصية . فلو كان هذا الرضاء صفة ذاتية له تعالى كان السخط المقابل له ناقضا لتلك الصفة ، فكان في الوجود ما هو ضد له تعالى ، وكذا الحكم فيما يحب وما يبغض ونظائرهما كاللطف والقهر والتوفيق والخذلان والولاية والعداوة وغيرها من الصّفات المتقابلة الواقعة في الوجود بكلا الطرفين ، بخلاف الصّفات الإلهية التي ليس لها مقابل في الوجود وانّ مقابلها ليس الا النّفي المحض والممتنع بالذّات وهي كعلم اللّه وقدرته . فان علمه متعلّق بكلّ شيء وليس في الوجود ما لا يكون معلوما له تعالى ، وكذا
--> ( 1 ) - يقال أراد ( الكافي ) . ( 2 ) - شرحه . النسخة البدل . ( 3 ) - بأنك - م - د .