صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

206

شرح أصول الكافي

بعض كماهية العلم ومفهومه ، إذ من العلم ما هو عرض كعلم الانسان بغيره ومنه ما هو جوهر كعلمه بذاته ومنه ما هو واجب الوجود كعلمه تعالى بذاته وبغيره . وبعبارة اخر : قد يكون الشيء موجودا بوجود يجمعه « 1 » وغيره كماهية العلم والقدرة ، فان العلم فينا - كيفية نفسانية غير القدرة ، والقدرة غير الإرادة وكلها غير الحياة ، وعلم اللّه بالأشياء عين قدرته عليها وهما عين ارادته والجميع عين حياته وهي كلها موجودة بوجود الذات وفينا زائدة على وجود ذواتنا . وبعبارة أخرى : ان الشيء قد يكون له وجود تفصيلي وقد يكون له وجود اجمالي كالسواد الشديد والخط الطويل ، فالأول مشتمل على السوادات الضعيفة المتخالفة الحدود التي كل منها نوع مخالف للآخر عند الحكماء صارت موجودة بوجود مجمل ، والثاني مشتمل على خطوط كثيرة قصيرة متفاوتة القصر والطول وجدت بوجود واحد . إذا تمهدت هذه المقدمة فنقول : ان ماهية الجسم ومعناه ، يعني الجوهر القابل للابعاد له ، انحاء من الوجود بعضها اخس وأدنى وبعضها أشرف وأعلى ، فمن الجسم ما هو جسم هو ارض فقط أو ماء فقط أو هواء أو نار ، ومنه ما هو جماد فيه العناصر الأربعة موجودة بوجود واحد جمعي كما حققناه ، لكنه جماد فقط من غير نمو ولا حسّ ولا حياة « 2 » ولا نطق ، ومنه ما هو جسم هو بعينه متغذ نام مولّد ، فجسميته أكمل من جسمية الجمادات والمعادن ، ومنه ما هو مع كونه جسما حافظ للصورة متغذيا ناميا مولدا حساسا ذو حياة حسية ، ومنه ما هو مع كونه حيوانا ناطقا مدركا للمعقولات ، فيه ماهيات الأجسام السابقة موجودة بوجود واحد جمعي لا تضاد بينها في هذا الوجود الجمعي ، لكونها موجودة على وجه الطف واشرف وهو وجود الانسان . ثم الانسان يوجد في عوالم متعددة وبعضها اشرف وأعلى ، فمن الانسان ما هو انسان طبيعي ومنه ما هو انسان نفساني ومنه انسان عقلي . اما الانسان الطبيعي : فله أعضاء محسوسة متباينة في الوضع ، فليس موضع العين موضع السمع ولا موضع اليد موضع الرجل ولا شيء من الأعضاء في موضع العضو الاخر . واما الانسان النفساني : فله أعضاء متمايزة لا يدرك شيء منها بالحسّ الظاهر ،

--> ( 1 ) - يخصّه - د - م . ( 2 ) - ولا صورة - م - د .