صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
207
شرح أصول الكافي
وانما يدرك بعين الخيال والحس الباطن المشترك الذي هو بعينه يبصر ويسمع ويشم ويذوق ويلمس ، وتلك الأعضاء غير متخالفة الجهات والأوضاع ، بل لا وضع لها ولا جهة ولا يقع نحوها إشارة حسّية ، لأنها ليست في هذا العالم وجهاته ، كالانسان الذي يراه الانسان في النوم والنوم جزء من اجزاء الآخرة وشعبة منها ، ولهذا قيل : النوم أخ الموت . واما الانسان العقلي : فاعضاؤه روحانية وحواسه عقلية ، له بصر عقلي وسمع عقلي وذوق وشم ولمس عقلية . اما الذوق : فأبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ، واما الشم : فاني لاجد نفس الرحمن من جانب اليمن ، واما اللمس : فوضع اللّه يده بكتفي . . . الحديث ، وكذلك له يد عقلية وقدم عقلي ووجه عقلي وجنب عقلي ، وتلك الأعضاء والحواس العقلية كلها موجودة بوجود واحد عقلي ، وهذا هو الانسان المخلوق على صورة الرحمن وهو خليفة اللّه في العالم العقلي مسجود الملائكة ، وبعده الانسان النفساني وبعده الطبيعي . فإذا تصورت هذه المعاني وانتقشت في صفحة خاطرك علمت أن المعنى المسمّى بالجسم له انحاء من الوجود متفاوتة في الشرف والخسّة والعلو والدنو من لدن كونه طبيعيا إلى كونه عقليا ، فليجز ان يكون في الوجود جسم إلهي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير المسمّى بالأسماء الإلهية المنعوت بالنعوت الربانية ، على أن الواجب تعالى لا يجوز ان يكون له في ذاته فقد شيء من الأشياء الوجودية وليس في ذاته الأحدية جهة ينافي جهة وجوب الوجود وليس فيه سلب الا سلب الاعدام والنقائص . وأيضا وجوده علم بجميع الأشياء فجميع الأشياء موجودة في هذا الشهود الإلهي بوجود علمه الذي هو وجود ذاته ووجود أسمائه الحسنى وصفاته العلياء بمعانيها الكثيرة الموجودة بوجود واحد قيوميّ صمديّ . باب صفات الذات وهو الباب الثاني عشر من كتاب التوحيد وفيه ستة أحاديث : الحديث الاوّل وهو السابع والثمانون والمائتان