صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

205

شرح أصول الكافي

وقوله : وكل شيء سواه مخلوق ، ناظر إلى نفي الثاني . وقوله انما يكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ، إشارة إلى دفع شبهة نشأت من قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وهي ان الكلام لو كان مكونا مخلوقا لكان مسبوقا بكلام اخر وهو قوله تعالى : كُنْ ، فيلزم التسلسل . والجواب : ان المراد منه ارادته ومشيئته . قال الزمخشري في معنى قوله : كُنْ : انه مجاز من الكلام وتمثيل ، لأنه لا يمتنع عليه شيء من المكونات وانه بمنزلة المأمور المطيع إذا ورد عليه امر الامر المطاع . أقول : ان لنا في تحقيق كلام اللّه وقوله وامره خوضا عظيما ليس هاهنا موضع كشفه وبيانه ولعلك تسمع منا في موضع اخر أليق به من هذا الموضع . وقوله : ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان ، إشارة إلى قسمي الكلام النفسي واللساني . الحديث الثامن وهو السادس والثمانون والمائتان « علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن حكيم قال : وصفت لأبي الحسن عليه السلام قول هشام الجواليقي وما يقول في الشاب الموفق ووصفت له قوله هشام بن الحكم . فقال : ان اللّه لا يشبهه شيء » . الشرح قد علمت أن علة الشيء وموجده يجب ان يكون وجوده نحوا اخر من الوجود أقوى وأشد واشرف ، ولا شك ان الجسم وصورته من جملة المخلوقات واللّه تعالى خالقها وموجدها ، فلم يكن جسما ولا صورة لجسم ولا شيئا اخر من الجواهر والاعراض . تحقيق عرشي وتوحيد مشرقي يبتنى على مقدمة وهي : إنه قد يكون لمعنى واحد وماهية واحدة انحاء من الوجود بعضها أقوى وأكمل من

--> ( 1 ) - يس 82 .