صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

202

شرح أصول الكافي

ولوازمه وتعيناته على ذلك الجسم . وبالجملة هذا « 1 » الاحتمال قائم ليس بسهل الاندفاع ، وان اندفع لا يندفع الا بخوض شديد وبحث طويل وبعد تمهيد أصول عقلية وقواعد غامضة يستنكرها بل ينكرها الأكثرون . ومما ذكروه في نفي الجسمية انه تعالى لو كان جسما لشارك الأجسام في الجسمية ، فلا بد من امتيازه عنها بشيء فيلزم تركبه تعالى مما به الاشتراك ومما به « 2 » الامتياز وكل مركّب محتاج إلى الجزء ، هذا محال عليه تعالى . ويرد عليه ان الامتياز قد يكون بنفس الكمالية والنقص في الامر المشترك الذاتي كامتياز الخط الطويل من الخط القصير ، فإنه بنفس طبيعة الخطية المشتركة بينهما لا بفصل ذاتي أو خاصة عرضية ، فيجوز ان يكون مرتبة كاملة من الجسم متميزا بكماله عن سائر الأجسام وسببا لها ولأحوالها . فان قيل : فيلزم ان يكون تأثيره ، تعالى فيما بعده بمشاركة الوضع ولا وضع لشيء بالقياس إلى ما لم يوجد بعد ، لا ذاته ولا موضوع ذاته ، ولهذا حكموا بأن جسما لا يوجد جسما اخر ولا يوجد عن جسم اخر . يقال : هذه القاعدة غير ثابتة عند المتكلمين ، واما الذي افاده عليه السلام في نفي الجسمية عنه تعالى بقوله : اما علم أن الجسم محدود متناه والصورة محدودة متناهية ، فهو أفضل البراهين وأجودها في هذا المطلب . وبيانه : ان كل جسم متناه ، كما دلت عليه البراهين القطعية المقدمات ، وإذا كان متناهيا كان محدودا بحدّ واحد معين أو حدود معينة فيكون مشكّلا ، فذلك الحد المعين والشكل المخصوص اما ان يكون من جهة طبيعة الجسمية بما هي جسمية أو لأجل شيء اخر ، والأول باطل والّا لزم ان يكون جميع الأجسام محدودة بحد واحد وشكل واحد لاشتراكهما في معنى الجسمية ، بل يلزم ان يكون مقدار الجزء والكل وشكلهما واحدا ، فيلزم ان لا جزء ولا كل ولا تعدد في الأجسام وهو محال ، والثاني أيضا باطل ، لان ذلك الشيء امّا جسم أو جسماني أو مفارق عنهما ، والكل محال .

--> ( 1 ) - ذلك الجسم ، وهذا - م - د - ط . ( 2 ) - وما به - م - د - ط .