صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

179

شرح أصول الكافي

الحديث الثاني وهو الثامن والستون والمائتان محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي حمزة قال : قال لي علي بن الحسين عليه السلام : يا أبا حمزة ان اللّه لا يوصف بمحدودية ، عظم ربنا عن الصفة فكيف يوصف بمحدودية من لا يحد ولا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير « 1 » » . الشرح اعلم أن كثيرا من الناس ذهبوا إلى صدق المشتقات كالعالم والقادر والمجيد والكريم وغيرها على شيء ، واتصافه به يستدعي به قيام « 2 » شيء من مبدأ الاشتقاق لذلك الشيء كالعلم والقدرة والمجد والكرم ، فلا يطلق عندهم اسم العليم الاعلى من له علم زائد على ذاته ولا القادر الاعلى من له قدرة زائدة ولا المجيد الكريم الا على من له مجدودية وكرامة زائدة ، فمناط صدق الأسامي المشتقات عندهم تحقق الصفات الزائدة عندهم ، وهذا منهم مجرد دعوى بلا بيّنة والبرهان . والمحققون من الحكماء وموافقوهم على خلاف ما ذهب إليه هؤلاء وبينوا ذلك بوجوه من الشواهد والاعتبارات فقالوا : ليس من شرط الموجود أو الواحد مثلا ان يكون له وجود زائد ووحدة زائدة ، والا لذهب الامر متسلسلا إلى غير النهاية ، بل الموجود قد يؤخذ نفس الموجود بما هو موجود ، وقد يؤخذ شيء اخر كانسان أو ماء أو هواء وذلك الشيء هو الموجود ، وكذا الواحد قد يؤخذ على المعنى البسيط الذي هو نفس الواحد بوحدة هي غير زائدة على ذاته ، وقد يؤخذ بشيء اخر موصوف بصفة الوحدانية كالانسان الواحد والشجر الواحد والماء الواحد . فإذا فهمت هذا فاعلم : انّ غرضه عليه السلام التنبيه على انّ اتصاف اللّه بصفاته العلياء انما هو على المعنى الاوّل البسيط ، فهو موجود بذاته لا بصفة الوجود ، واحد بذاته لا بصفة الوحدة ، عليم لا بعلم زائد ، وهكذا في جميع صفاته .

--> ( 1 ) الانعام 104 . ( 2 ) - يستدعي قيام - ط .