صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
147
شرح أصول الكافي
الأخرى ، لانّ : مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » ، وامّا عدم دوام الايمان وبقائه في المعاد ، كل ذلك للتضاد الواقع بين المعرفة الاكتسابية والرؤية البصرية . الحديث الرابع وهو الثامن والخمسون والمائتان « وعنه عن أحمد بن إسحاق قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام اسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس قال فكتب « 2 » لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء [ لم ] ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الروية وكان في ذلك الاشتباه لان الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لان الأسباب لا بدّ من اتصالها بالمسببات » . الشرح استدل على امتناع تعلق الرؤية به تعالى بوجهين : أحدهما ان من شرائط تحقق الرؤية وجود الهواء أو ما يجري مجراه كالماء الصافي ونحوه بين الرائي والمرئي لينفذ فيه شعاع البصر ويتصل بالمبصر ، فإذا انقطع الهواء عنهما أو عن أحدهما امتنعت الرؤية . فان قال قائل : لا نسلّم اشتراط تحقق الهواء بين الرائي والمرئي من جهة توقف الرؤية عليه وان اشترط من جهة امر اخر كضرورة الخلأ ونحوها ، بل الشرط عدم توسط حجاب غليظ بينهما ، ونحن نرى كلما لطف ورقّ الحجاب كانت الرؤية اصحّ والمرئي أوضح ، فلو فرض تحقق الخلأ ورفع الهواء لكانت الرؤية بالبديهة أشد وأقوى . قلنا : هذا من بديهة العقل منشؤه عدم الامعان في أحوال العلل والمعلولات ، فان ما لا وصلة بينه وبين الاخر بوجه من الوجوه لا يؤثر فيه ولا يتأثر . فالنفس بواسطة تعلقها بلطيف هذا البدن كالقوى الادراكية والتحريكية تتصرف
--> ( 1 ) - الاسراء 72 . ( 2 ) - الناس ، فكتب ( الكافي ) .