صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

148

شرح أصول الكافي

في كثيفة كالروح النفساني وبتوسط « 1 » فيما هو اكثف منه كالروح الحيواني ثم الطبيعي ثم الأعصاب وهكذا إلى أقصى القشر والجلد ، كل ذلك من جهة اتصال بعضها ببعض ، إذ الاتصال في عالم الابعاد والاجرام بمنزلة الاتحاد في عالم المعاني والمعقولات ، فوجود الهواء بين الرائي والمرئي يجعل الجسمين والمتوسط ، بمنزلة بدن واحد فيتأثر النفس بوسيلة آلة حسّها من المحسوس من جهة ذلك الاتصال ، كما تطّلع من بعض أعضاء بدنها بواسطة آلة حسّها الكائنة في عضو آخر ، ولولا هذا الاتصال الطبيعي بين أعضاء البدن ، من كونها في رباط واحد ، لبطل التدبير وفسد البدن ، فكذلك لولا الاتصال بين الرائي والمرئي بالشفاف الواقع بينهما لما حصل الاطلاع والاحساس من النفس . والوجه الثاني من الاستدلال قوله : وكان في ذلك الاشتباه . . . إلى آخره ، معناه : لو جاز رؤية اللّه تعالى يلزم كونه مشابها لخلقه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، إذ قد ثبت بالبرهان القطعي انه ليس كمثله شيء في الذات ولا له شبه في الصفات . اما بيان اللزوم : فان « 2 » الذي هو سبب الرؤية وشرطها الذي يصحح كون الشيء رائيا من وجود الهواء بينهما وتحقق المحاذاة وعدم البعد المفرط ولا القرب المفرط ، كذلك يصحح كون الشيء مرئيا وكون الرائي مرئيا لرائيه والمرئي رائيا لرائيه ، لان كلّا منهما لا بد ان يكون جسما كثيفا مستضيئا ، فلو لم يكن المرئي كثيفا مستنيرا من شعاع الشمس ونحوه لم تقع الرؤية ، وكذا لو لم يكن البصر جسما كثيفا قابلا للنور لم يكن رائيا ، فجاء الاشتباه والمساواة بين الرائي والمرئي ولو من جهة أصل الجسمية والوضع وقبول اللون والإنارة ، والشكل والتشبيه في حقه تعالى محال . وقوله : لان الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات ، يعني إذا تحقق السبب الموجب للمساواة والمشابهة بين الرائي والمرئي لزم تحقق المسبب ، وهو وجوب المساواة بينهما ضرورة ، لامتناع تخلف المسبب عن السبب الموجب وانفكاك المعلول عن العلّة التامة ، وهو ردّ على النافين للعلّة والمعلول . فاذن لو جاز رؤيته تعالى يلزم التشبيه في حقه تعالى وهو محال . واعلم أن الغزالي ذكر في كتابه المسمى بالاقتصاد في الاعتقاد بعد ما نقل استدلال أهل الحق في نفي الرؤية من أنها توجب كونه تعالى في جهة وكونه في جهة يوجب كونه عرضا

--> ( 1 ) - بتوسطه - م - د . ( 2 ) - فلان - ط .