صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

128

شرح أصول الكافي

الصفة ، ولا له فعل مخصوص واثر معين دون غيره ليمكن تعريفه بذلك الفعل ، كما يعرف القوى بآثارها المخصوصة ، لان فعله عام وجوده مستفيض ، وليس أيضا مما يناله الحسّ والوهم حتى يمكن الحكاية عنه على وجه التمثيل والتشبيه ، فالكلام في ذاته عبث محض وتعطيل صرف . وقد سبق ان الحقيقة الإلهية أصل حقيقة الوجود الصرف الذي لا يتناهى قوة وشدة ، لا صورة له في الأذهان ولا شَبَه له في الأعيان ، فلا يمكن التعبير عنه بعبارة ولا الحكاية عنه ولا الإشارة إليه لا عقلية ولا حسّية ، ولشدة نوريّته وقوة سلطانه يتلاشى عنده نور العقل وقوة البصيرة ويتدكدك لإشراقه جبل الانية ، قال تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ « 1 » ، قيل : وإليه الإشارة في قوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ « 2 » ، فإنه لكمال رأفته ورحمته بهم حذّرهم عن التفكر في ذاته لانّه لا يزيدهم الّا تحيرا وتعطلا . وقوله عليه السلام في الرواية : تكلموا في كل شيء ، امر إباحة ورخصة لا امر حتم ووجوب ، وقوله : ولا تتكلّموا في ذات اللّه ، في مقابله نهى تحذير وزجر ومنع عن إباحة رخصة . الحديث الثاني وهو السادس والأربعون والمائتان « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام - انّ اللّه يقول وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 3 » فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا » . الشرح معناه ظاهر وقد علمت وجه ذلك فتذكّر .

--> ( 1 ) - طه 111 . ( 2 ) - آل عمران 30 . ( 3 ) - النجم 42 .