صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

129

شرح أصول الكافي

الحديث الثالث وهو السابع والأربعون والمائتان « علي ابن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام يا محمد ان الناس لا يزال بهم المنطق حتى يتكلموا في اللّه فإذا سمعتم ذلك فقولوا لا إله إلّا اللّه الواحد الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . الشرح يعني ان شهوة المنطق والكلام غالبة على النفوس البشرية فيريد الانسان ان يتكلم في كل شيء حتى في ذات اللّه تعالى بأنه كيف هو في حد ذاته ، فإذا كنتم في مجلس وسمعتم فقولوا كلمة التوحيد ونفي المثل عنه تعالى ، وذلك لفائدتين : إحداهما التنبيه على انكار ما كانوا بصدده من الخوض في الكلام فيه تعالى حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ * . والأخرى الاعلام بأنه تعالى احديّ الذات وليس ذا اجزاء في ذاته ولا ذا كيفية في صفاته لأنها منفية عنه تعالى ، فلا مثل لذاته ولا شبه لصفاته ، فلا يمكن لاحد ان يعرف ذاته أو صفاته بشيء من الأشياء ، فالكلام في ذاته وصفاته ليس له حاصل ولا يؤدي بطائل . وبالجملة لا يمكن معرفة ذاته وصفاته التي هي عين ذاته الا بمشاهدة صريح ذاته ، فليس للمحجوبين في بابه « 1 » الأسلوب وتنزيهات له عن النقائص والاضداد وتوحيد له عن الأشباه والأنداد . الحديث الرابع وهو الثامن والأربعون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حمران عن أبي عبيدة الحذاء قال قال أبو جعفر عليه السلام يا زياد إياك والخصومات فإنها تورث الشّك وتحبط العمل وتردّي صاحبها وعسى أن يتكلم بالشيء فلا يغفر له انه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى كلامهم إلى اللّه فتحيروا

--> ( 1 ) - باب المعرفة - النسخة البدل .