صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
101
شرح أصول الكافي
نفس القبلية بلا قبلية تعرض لذاته وبلا غاية سابقة لقبليته الذاتية ولا غاية لا حقة لمنتهاها . وقوله : ولا غاية إليها ، الضمير راجع إلى الغاية ومعناه واللّه اعلم : لا غاية لما هو غاية الغايات ، فوقع إلى بمعنى اللام ، وقوله : انقطعت الغايات عنده وهو غاية كل غاية ، اي انتهت الغايات المترتبة التي بعضها غاية للبعض ، لما « 1 » علمت أن كل ممكن مجعول ، له غاية ولغايته أيضا غاية وهكذا يترتب الغايات وينتهي البعض إلى البعض حتى ينتهي إلى غاية لا غاية لها دفعا للدور والتسلسل . كما أن كل معلول له مبدأ أو لمبدئه مبدأ وهكذا ترتيب « 2 » المبادئ صادرا بعضها عن بعض حتى انتهت إلى مبدأ لا مبدأ له ، فهو بعد البعد بلا بعد كما أنه قبل القبل بلا قبل ، وهو غاية كل غاية كما هو مبدأ كل مبدأ ، فهو اوّل الأوائل بلا أولية وآخر الأواخر بلا آخرية ، وأوليته عين آخريته وآخريته نفس أوليّته بلا اختلاف جهة وتغيّر حال ، فهذا هو المشهود عليه عند اللّه بأنه دين الحق ومخالفوه هم الجهلة والأباطيل . الحديث السابع وهو التاسع والثلاثون والمائتان « علي بن محمد رفعه عن زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أكان اللّه ولا شيء قال نعم كان ولا شيء قلت فأين كان يكون قال وكان متكئا فاستوى جالسا وقال أحلت يا زرارة وسألت عن المكان إذ لامكان » . الشرح يقال أحال اي اتى بالمحال وتكلم به قوله عليه السلام نعم كان ولا شيء . اعلم أن تبيين هذا المرام وتحقيق هذا الكلام وهو الموافق للحديث المستفيض المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : كان اللّه ولم يكن معه شيء ، من العلوم الغامضة التي لم ار في مدة عمري وقد بلغ خمسا وستين على وجه الأرض من كان عنده خبر عنه ولم أجد أيضا في كتاب من كتب السابقين واللّاحقين ان يثبت فيه ما يشفي العليل ويروي الغليل في هذه المسألة ، ولقد أفادني اللّه من لدنه بفضله ورحمته وفتح باب كشفه على قلبي ،
--> ( 1 ) - كما - م . ( 2 ) - يترتب - د .