صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
102
شرح أصول الكافي
فأوردت هذه المسألة العظيمة والدرة الفاخرة اليتيمة في بعض كتبي ورسائلي « 1 » مبرهنا عليها كاشفا قناع الخفاء عن وجهها حامدا للّه شاكرا لنعمته . ولا يخفى على من التزم البراهين وتجنّب عن الاخذ بالشيء على وجه المجازفة والتخمين ، ان اثبات تأخر العالم كله عن العدم بالزمان مع اثبات الوحدانية له تعالى ونفي التعطيل عنه وكونه لم يزل ولا يزال فياضا على الخلق قادرا خالقا رازقا جوادا رحيما من غير تجدّد صفة أو سنوح إرادة أو حدوث مصلحة لم تكن من قبل ، امر في غاية الصعوبة وادراكه واقع في أعلى درجات القوة النظرية للنفس البشرية ، لكن اللّه يؤتي الحكمة من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم ، وباقي ألفاظ الحديث واضحة غنية عن الشرح . الحديث الثامن وهو الأربعون والمائتان « علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد » هذا الاسم مشترك بين جماعة منهم : محمد بن الوليد الصيرفي في شباب ضعيف « صه » ومنهم : ابن الوليد بن عمارة أبو رجاء مولى قريش كوفي ، ومنهم ما قال أبو عمرو الكشي فيه : ان محمد بن الوليد الخزاز ومصدق بن صدقة ومحمد بن سالم بن عبد الحميد ومعاوية بن حكيم هؤلاء كلّهم فطحية وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول بعضهم أدرك الرضا عليه السلام وكلهم كوفيون . وقال النجاشي : محمد بن الوليد البجلي أبو جعفر الكوفي ثقة عين نقي الحديث ذكره الجماعة بهذا ، روى عنه يونس بن يعقوب وحماد بن عثمان فكان « 2 » في طبقتهما وعمّر حتى لقيه محمد بن الحسن الصفار وسعد ، والذي يظهر لي انه الذي ذكره الكشي « صه » « عن ابن أبي نصر عن أبي إبراهيم « 3 » الموصلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال اتى حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين متى كان ربك قال ويلك انما يقال متى كان لما لم يكن فاما ما كان فلا يقال متى كان كان قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ولا منتهى غاية لتنتهي غايته فقال له أنبيّ أنت فقال لامك الهبل انما انا عبد من عبيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » .
--> ( 1 ) - المراد من كتبي : الاسفار ، ورسائلي : رسالة الحدوث . ( 2 ) - ومن كان « جش » . ( 3 ) - أبى الحسن ( الكافي ) .