صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
98
شرح أصول الكافي
والمقصود ان الموجودات كلها سواء كانت عقولا ونفوسا أو طبائع وقوى جرمية فلكية كانت أو عنصرية سماوية أو أرضية فلها توجه غريزي إلى المبدأ الاعلى وعشق جبلي وشوق ذاتي ودين فطري ومذهب حنيفي في حركتها وسعيها طاعة للعلة الأولى وقربانا إلى اللّه تعالى أو دورانا حول بيته المعمور وتطوفا لحريم العشق وكعبة النور ، « أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » « 1 » . فهذا شطر من مباحث الغاية أردنا ان نوردها في تفسير قوله عليه السلام : انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية ، ولما استشعر الحبر اليهودي من كلامه فوق ما يمكن تحصيله بالتعلم البشري أو الفكر الانساني المنطقي وانما ذلك بالهام اللّه ونور افاضته ، ظن أنه نبي وليس ذلك من بعض الظن في حقه عليه السلام ، لان درجته ليست نازلة عن درجة النبوة . وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ان للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون ، الّا ان باب نبوة التشريع والرسالة مما قد انقطع بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وانقطع منها اسم النبي والرسول ولم يبق الا الالهامات والمبشرات ، فزال الاسم وبقي الحكم ، قال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 2 » . فالنبوة من حيث عينها وحكمها ما انقطعت وما نسخت وانما انقطع الوحي الخاص بالرسول من نزول الملك على حسّه والكلام على اذنه ، فهذا هو الفرقان بين النبي والولي « 3 » . ولهذا ما قال عليه السلام في الرد على السائل الا قوله : انا عبد من عبيد محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لئلا يتوهم انه غير تابع للرسول صلّى اللّه عليه وآله . وقوله عليه السلام في الرواية الأخيرة حيث سئل اين كان ربنا قبل ان يخلق الخلق ؟ بما دل على نفي المكان عنه تعالى ، فهو شاهد على أن الحديث المشهور عند العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من أنه قال في الجواب عن مثل هذا السؤال : انه كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ، اما موضوع أو مأوّل ، فالواقع من لسان النبوة لكونه خطابا للجمهور يجب ان يؤوّل بالواقع من لسان الولاية لكونه خطابا مخصوصا بقوم ، قال تعالى :
--> ( 1 ) - الشورى 53 . ( 2 ) النحل 43 . ( 3 ) - والولي في النبوة ، فيقال فيه نبي ورسول ويقال في الولي انه وارث للنبي - ط - انه وارث من لا وارث له - د .