صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

94

شرح أصول الكافي

وفائدة لم يصيروا فاعلا بالفعل ، فالعلة الغائية مغايرة فيهم للعلة الفاعلية . « 1 » واما الاوّل تعالى فلما كان علمه بنظام الخير في العالم الذي هو عين ذاته داعيا لايجاده للعالم ، فالفاعل والغاية هناك شيء واحد بلا تغاير في الذات ولا تخالف في الجهات . وثانيهما اعتبار كونها غاية وثمرة مترتبة على الفعل ، فربّما يتأخر وجودها الخارجي عن وجود المعلول ، فيكون وجودها معلول معلول الفاعل كما في الغايات الواقعة تحت الكون . والحكماء قد قسموا الغاية بهذا المعنى إلى ما يكون في نفس الفاعل - كالفرح الحاصل من وقوع الفعل - وإلى ما يكون في القابل - كصورة الدّار في الطّين - وإلى ما يكون في غير الفاعل والقابل - كمن يفعل فعلا لرضاء فلان - وانك إذا تأملت حق التأمل ونظرت حق النظر إلى العلة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلة الفاعلية ولو في الفاعل الناقص المستكمل بفعله . فان الجائع مثلا إذا اكل ليشبع ، فإنه إذا يأكل ليشبع ، فإنما اكل لأنه يخيل الشبع ، فأراد ان يستكمل له وجود الشبع فيصير من حد التخيّل إلى حدّ العين ، فهو من حيث إنه شبعان تخيلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا ، فالاكل صادر من الشبع ومصدر للشبع ، ولكن باعتبارين ومرجعهما إلى ضعف الوجود وقوته ، فهو باعتبار الوجود العقلي فاعل للفاعل وعلة غائية للفعل ، وباعتبار الوجود العيني غاية للفعل ومعلول . فعلم أن الغاية ترجع إلى ذات الفاعل وظهر ان في تقسيمهم الغاية إلى الاقسام مسامحة ، فان الباني لا يبني شيئا الا لما يعود إليه من راحة ونحوها ، والمحصل بفعله لرضاء ، انسان لا تحصله الا لمصلحة تعود إلى نفسه . ثم اعلم أنه قد وجد في كلام الحكماء : ان افعال اللّه غير معللة بالاغراض والدواعي ، ووجد أيضا كثيرا في ألسنتهم على طبق ما ورد في هذه الأحاديث : انه تعالى غاية الغايات وانه المبدأ والغاية ، وفي الكلام الإلهي : « أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ » « 2 » و : « إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى » « 3 » إلى غير ذلك مما لا يعد ولا يحصى . فإن كان المراد من نفي التعليل وسلب اللمّية عن فعله تعالى نفي ذلك عنه بما هو غير

--> ( 1 ) - الفاعلية - م - د . ( 2 ) - الشورى 53 . ( 3 ) - العلق 8 .