صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
30
شرح أصول الكافي
بين كلا من الأئمة الثلاثة عليهم السّلام واحدا ، فان قلة الوسائط شيء مطلوب وشدة اهتمام المحدثين بعلو السند امر معلوم ، ومحمد بن إسماعيل الّذي يذكره في أوائل السند ليس له رواية عن أحد المعصومين سلام اللّه عليهم بدون واسطة أصلا بل جميع رواياته عنهم عليهم السّلام انما هي بوسائط عديدة . فان قلت : للمناقشة في هذه الوجوه محال واسع كما يناقش في الأول بان لقاء الكليني من لقى الكاظم عليه السّلام غير مستنكر ، لان وفاته عليه السّلام سنة ثلاث وثمانين ومائة ووفات الكليني سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وبين الوفاتين ، مائة وخمس وأربعون سنة ، فغاية ما يلزم تعمير ابن بزيع إلى قريب مائة سنة وهو غير مستعبد . وفي الثاني يمنع كون تلك العبارة نصا في ذلك ، ولو سلم فلعلل المراد بالادراك الرواية لا ادراك الرؤية ولا ادراك الزمان فقط ، وفي الثالث بان المزية العظمى رؤية الأئمة عليهم السّلام والرواية عنهم بلا واسطة لا مجرد المعاصرة لهم من دون رؤية ولا رواية ، فيجوز ان يكون ابن بزيع عاصر باقي الأئمة لكنهم لم يرهم . قلت : أكثر هذه الوجوه ، وان أمكنت المناقشة فيه بانفراده ، لكن الانصاف انه يحصل من مجموعها ظن غالب يتآخم العلم : بان الرجل المتنازع فيه ليس هو ابن بزيع ، وليس الظن الحاصل منها أدون من سائر الظنون المعول عليها في علم الرجال كما لا يخفى على من خاض في ذلك الفن ومارسه واللّه اعلم . انتهى كلامه زيد إكرامه فنقول : إذا تقرر هذا ، وظهر ضعف القول وبعد الظن بان المذكور هو ابن البزيع ، وقد أطبق علماؤنا المتأخرون قدس اللّه أرواحهم على تصحيح ما يرويه الكليني عن محمد بن إسماعيل الّذي فيه النزاع ، واطباقهم هذا قرينة على أنه ليس أحدا من أولئك الذين لم يوثقهم « 1 » أحد من علماء الرجال ، فبقى الامر دائرا بين الزعفراني والبرمكي ، فإنهما ثقتان من أصحابنا لكن الزعفراني ممن لقى الصادق عليه السّلام كما نص عليه النجاشي فيبعد بقاؤه إلى عصر الكليني . فيقوى الظن في جانب البرمكي فإنه مع كونه
--> ( 1 ) اى العشرة المذكورة سابقا .