صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

80

شرح أصول الكافي

المبحث الثالث : الإمامة ( تعريف الإمامة ) هي منصب إلهي مجعول لتطبيق شريعة السماء على الأرض وهداية الناس إلى سبل السلام تحت رقابة المعصوم المفترض الطاعة ، وهي قد تقرن مع النبوة كما في إبراهيم عليه السلام وكما في خاتم النبيين ( ص ) وقد لا تقرن معها كما في الأئمة الاثني - عشر ( ع ) وليعلم هنا ان للإمامة درجات بعضها فوق بعض ، كما للنبوة ، درجات على ما في قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ « 1 » . . . الآية ، وإمامة خاتم النبيين أفضل درجة من إمامة سائر الرسل الذين كانوا أئمة أيضا ، كما يكون إمامة أوصيائه أفضل من إمامة سائر الأنبياء غير خاتم النبيين ( ص ) فلهذا كانوا بعد رسول اللّه اشرف البرية على ما تشهد به النصوص المتظافرة والآثار الظاهرة منهم ، بل إن أفضلية أئمة أهل البيت بعد الرسول من ضروري مذهبنا بالمعنى الّذي نفسر به الضروري ، وان جعل من ضروري الدين بذاك المعنى لا بالمعنى الشائع عنه لدى عموم العلماء ، لم يكن بمجازفة . ادوار إمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ليعلم ان للأئمة نوعين من الادوار : الأول : هي التي ادوها في مدة حياتهم الظاهرة ، الثاني : الادوار التي لم يتمكنوا بدليل القواسر والموانع الاجتماعية من تأديتها ، ولذلك أخرت آجالها إلى زمن ظهور القائم من آل محمد وزمن ما بعد الظهور ، واما [ الأدوار ] التي ادوها في مدة حياتهم الدنيوية ( الادوار المؤداة ) فهي كما يلي : 1 - إدامة دعوة الأنبياء والحجج الماضين إلى اللّه بوصفه المبدأ الوحيد الاحد لكل الوجود ولكل القيم والمثل وبوصفه غاية الغايات في نظامى الكون والشرع ، وهذه الدعوة مختصة من مختصات جميع حجج اللّه ، وإذا رمنا بيانه على لغة الفلسفة جاز ان نقول : ان الدعوة إلى اللّه خاصة ناشئة من كمال وجودي موهوب في الحجج

--> ( 1 ) البقرة 253 .