صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

81

شرح أصول الكافي

قد خص اللّه به إياهم ، وهو مبدأ انتزاع عنوان فصلى وراء الفصل البشرى العام الموجود في كل انسان ، ولا بأس باحتواء بعض افراد الانسان على فصل أو فصول وراء الفصل البشرى ، إذ البحوث البرهانية الفلسفية تقودنا إلى ذلك من دون اى ريب ، فالدعوة إلى اللّه صفة خصهم اللّه بها ، كما أن ذكرى الدار الآخرة أيضا من صفات الحجج الناشئة من كمالاتهم الموهوبة لهم من اللّه ، والمنتزعة منها عناوين الفصول المتلاحقة طولا ، التي هي الأرواح الموجودة فيهم بدلالة عدة نصوص عن العترة الطاهرين عليهم السلام . وقال اللّه فيهم : وأخلصناهم بخالصة ذكرى الدار « 1 » ، فاستيقن . 2 - تعريف المبدأ الإلهي الاحدى إلى العباد بالوجه الموروث عن خاتم النبيين بحيث لم يعهد من الأديان السماوية الماضية ، فقد بين الأئمة عليهم السلام من صفات اللّه وأسمائه واسرار حكمته ما قصر العقول عن تناوله ، وعلموا تلامذتهم وخواصهم علوما حول أسماء اللّه وشؤونه تعالى لم يكن للبشرية قبل طلوع الدورة الختمية بها عهد ، وانما كانت تلك العلوم مختصة برسول اللّه ( ص ) وأوصيائه ( ع ) لكن ليعلم انه لم يكن علومهم عن اللّه بالقدر الّذي ظهر منهم ، بل القدر الظاهر منهم بالقياس إلى العلوم التي لم تظهر منهم قطرة إلى البحر وذرة إلى الشمس ، وكتاب الكافي الّذي قدمنا له هذه المقدمة يحتوى بقسمه الأصولي على قدر غير قليل من علومهم المذكورة ، كما يشتمل بقسمه الفروع على علوم كثيرة عن الشريعة واحكامها وسننها وهي المسماة بالفقه . 3 - تعريف العوالم الفائقة على الطبيعة ، وحقائق لا تنالها الفلسفات والعلوم بدليل وجود تلك الحقائق على غير طرقها العامة المألوفة للبشر وتعريف البرزخ والمعاد والدار الآخرة والجنة والنار ، كل ذلك بما ورثوه عن رسول اللّه ( ص ) في ظاهر الامر وباطنه ، وسنشير ان لهم عن رسول اللّه ( ص ) وراثتين ، وان ما لهم من المقامات والعلوم انما يحصل عن طريق الوراثتين . 4 - تفسير كتاب اللّه وتأويله ، وهذا مما أو كله النبي ( ص ) عن اللّه إليهم ولا يعلمه

--> ( 1 ) ص 46 .