صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

79

شرح أصول الكافي

لا ينطق عن الهوى ، وقد قال اللّه تعالى فيه ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » فكان على الناس في الدرجة الأولى ضبط أحاديثه وكتابتها كسى لا تضيع تلك العلوم الواجب تعلمها على كل أحد حتى لا تضيع بضياعها معظم الشريعة فان معظم الشريعة في ناحية الاحكام الفقهية مأخوذة من الحديث والسنة . فالضرورة تقضى بوجوب كتابة أحاديث النبي بوصفها أحد أدلة الاحكام وبيانا للقران ولسائر ما يرتبط بشؤون الرسالة ولم يصل إلينا نهى من النبي صلى الله عليه وآله عن كتابتها ، كيف وقد املى ( ص ) على وصيه ( ع ) بكثير من العلم فكتبها الوصي على ما سيشار إليه قريبا ، فهل يصح ان ينهى ( ص ) عن الكتابة ثم يأمر عليا ( ع ) في نفس الوقت بكتابة الحديث ؟ وقد تشبث القائلون بمنع الكتابة بأمور ساقطة منطقيا من غير أن يوجد لها اى إشارة في الشرع . ومما يبرهن على لزوم كتابة الحديث انه حرم الناس من علم كثير صادر عن نبيهم من جراء ممنوعية كتابة الحديث ونشره مدة غير قليلة ، فاضطروا إلى الاتكال على آرائهم الشخصية في دين اللّه ، غير أن الذين اتبعوا أهل بيت رسول اللّه ( ص ) بوصفهم أوصيائه لم يصابوا بحرمان لما فازوا به من علم كثير عن طريق أوصياء النبي ( ص ) . وقد تنبه الناس بعد ضياع حديث كثير إلى قيمة الحديث ، فاخذوا في تدوين كتب الحديث وحفظوا بذلك شطرا من أقوال الرسول ( ص ) لكن انقطاع سلاسل الروايات النبوية من جراء عدم الكتابة وعدم انتشارها في اوّل الامر وعدم ضبطها بالدقة اللازمة جعلتها في موضع تشكيكات سندية ومتنية ودلالية ، وكان بامكانهم مراجعة أئمة أهل البيت عليهم السلام حتى يبينوا لهم الصحيح من السقيم ويهدوهم المحجة البيضاء حتى يرزقوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، لكنهم تركوا أئمة الهدى وحجج اللّه وقنعوا عن النعم السابغة بثمن بخس فصارت تجارتهم بائرة .

--> ( 1 ) الحشر 7 .