صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
68
شرح أصول الكافي
كأنهم وكلاء اللّه في دينه ، وما كان هذه الكارثة الا من جراء الابتعاد عن تعاليم أئمة الدين ، الذين نصبهم اللّه للهداية وعصمهم من الزلل على ما تشهد به الآيات والأحاديث النبوية والآثار القطعية الظاهرة عنهم وتدلل عليه البراهين العقلية التطبيقية . البرهنة على عدم حجية القياس يتلخص البرهان على عدم حجية القياس في ثلاثة أمور : الأول : ما علم عن طريقة أئمة أهل البيت عليهم السلام من ابطال العمل بالقياس وعدم كونه من أدلة أحكام الشريعة ، فلا حجية له في حوزة الشرع . ثم إنه لما كان كل رأى حق معقولا باساسه ومدللا عليه بأصول العقل كأن عدم حجية القياس بوصفه قضية صادرة عن المعصوم قضية مستندة إلى أصول منتجة لها ، وهي قد تكون ظاهرة وقد لا تكون ظاهرة ، إذا التعبد الشرعي يستبطن دائما حقيقة عقلية قد تعلو عن مستوى العقول البشرية العامة . واما هاهنا ، فعدم حجية القياس قضية ظاهرة العلل كما يأتي في التدليل العقلي ، هذا إلى أن الأئمة عليهم السلام قد بينوا بلطيف كلامهم وجه بطلانه بل بطلان سائر الأدلة العقلية التي لم تركز على قواعد عامة عقلائية ، واعني من بطلان تلك الأدلة العقلية عدم حجيتها المتعدية الافتائية لا عدم حجيتها رأسا ، إذ الدليل العقلي القطعي حجة بذاته من حيث إنه قطعي الا ان يقال بتقيد الأحكام الشرعية بمعلوميتها عن طريق النبي وأوصيائه عليهم صلوات اللّه ، ولنا فيه بحث ليس هنا موضعه . الثاني : التدليل العقلي : وموجزه : ان القياس فاقد لأدنى مرتبة البرهان العقلي ، وهي مرتبة العلم واليقين لكونه من التمثيل المقابل للقياس والاستقراء المنطقيين ، ولا ريب في ان التمثيل لا يفيد بطباعه الا الظن ، إذ هو غير واجد لمبررات اليقين الموضوعي ، فهو باطل من الناحية العقلية إضافة إلى بطلانه من الناحية العقلائية لعدم كونه من طرق العقلاء في تحصيل العلم العقلائي بالواقع . اعني انه لا هو واجد للملاكات العامة المشتركة ، ولا هو مبنى عليه من قبل العقلاء في كشف الواقع ، والسر في بطلانه عندهم انهم لا يتكلون في أمورهم على مجرد الظن