صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

69

شرح أصول الكافي

والتخمين الا فيما يسامحون فيه ، بل يعتمدون في العقليات على البرهان القطعي وفي - التجربيات على التجارب والاستقراءات وفي ما لا طريق للعقل المحض إليها ، ولا هي تجربية على الحواس وما يتعلق بها ، ولا شك ان الملاكات والأحكام الشرعية ليس للعقل المحض البشرى إليها سبيل ولا ينالها التجارب والاستقراءات ، بل تعلم اما عن طريق الوحي والالهام والتحديث الإلهي أو الملكي ، أو عن طريق السماع من مبلغ الاحكام ، أو النقل عمن سمع منه كما يكون في الاخبار المروية عن المعصومين عليهم - السلام ، وليس القياس عند العقلاء من طرق تلقى احكام الشرع ، اذن هو باطل عندهم بمعنى عدم حجيته وعدم تمامية الاحتجاج به . الثالث : عدم خروجه عن عمومات حرمة العمل بالظن وبطلانه ، وذلك يتم عن طريق ابطال ما استدل به على حجية القياس ، وقد استدلوا عليها بالأدلّة الأربعة لكنها في غاية الوهن ، ويظهر اختلالها بملاحظة ما مر آنفا . اما الكتاب والسنة والاجماع فقد علم من أئمة أهل البيت : ان الكتاب والسنة لا يقران القياس ، وانهم عليهم السلام مخالفون للاجماع المدعى ، واما العقل فقد علمنا كيف يدحض العقل مثل القياس الّذي ليس الا عملية ظنية احتمالية ، بل العقل يحد حتى من مجال براهينه اليقينية على ما مرت الإشارة إليه . هذا ، بيد ان استدلالاتهم على حجية القياس موهومة مدحوضة في أنفسها بقطع النظر عن دحضها وكبتها من تلقاء سلطان البراهين الشرعية والعقلية . الاستحسان والمصالح المرسلة وهي ان لم ترجع إلى ظواهر الأدلة السمعية أو الملازمات العقلية والعقلائية لا دليل على حجيتها ، بل هي اظهر افراد الظن المنهى عنه وانزل رتبة من القياس . فاستبان من خلال ما ذكر ، ان العقل لا ينال احكام الشرع وملاكاتها عن طريق المقايسات والاستحسانات والأولويات بوصفها سبلا تخمينية وطرقا احتمالية ، كما استبان ان العقلاء أيضا لم يتخذوها طرقا لهم في المعاش والمعاد ، وكان السر في ذلك كله عدم احتوائها على ملاكات اليقين ومبررات الحجية ، ولذلك دحضها الشرع و