صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

64

شرح أصول الكافي

الشريعة مقيدة عندهم بالورود عن لسان النبي والأئمة عليهم السلام ، ورد عليهم من قبل الأصوليين بان هذا التقييد مستلزم للدور ، وأجيب عليه دفاعا عن الأخباريين : بالتفرقة بين الجعل والمجعول على أساس افتراض عدم القطع العقلي قيدا في موضوع الحكم المجعول ، فمع القطع العقلي لا حكم ليكون القطع منجزا له ، ورد على هذا الجواب بما يؤول بالأخير إلى أن قيام البرهان القطعي على تمام الملاك للحكم يوجب امتناع إناطة الحكم بقيد اخر مطلقا ، فلا فائدة في هذه التفرقة ، وإذ لسنا هنا بصدد مناقشة الأدلة وبحثها فلا ندخل في مجالها ونتركها إلى موضعها ، لكن يجب التنبيه على أنه لم نجد عددا من المحققين فرقوا الحجة اللازمة عن الحجة المتعدّية ، ولذلك حاولوا البحث على أساس الاثبات والنفي المطلقين للحجية ، لكنه إذا فرقنا بين الحجتين خلصنا عن كثير من الصعوبات . البرهان العقلائي نريد منه هنا شيئين : أحدهما : البرهان العقلي القائم على ركائز عامة غير خاصة بأحد ، وهذا البرهان لو حصل كان من الحجج المتعدية ، إذ الشارع أيضا داخل في العقلاء بما هم عقلاء ، ومصدق بتلك الركائز التي افترضت عامة للانسانية جمعا ، اذن لا وجه لامكان الردع وانما يمكن الردع في المعنى الثاني لهذا البرهان كما يأتي . وانما سمى عقلائيا من جهة شموله البشرية جمعاء ولأجل نظائره في الادراك العام صارت شبهات المكذبين بآيات اللّه باطلة مدحوضة إلى الأبد . الثاني : البرهان القائم على بناء العقلاء كما في مسألة حجية خبر الواحد ، وهذا البرهان انما يتم على حساب عدم ردع الشارع عنه ، فيشترك بعدم الردع في بناء العقلاء ويصير بنائهم مبدأ البرهان على حجية ما قام عليه بنائهم ، وهذا البرهان أيضا حجة متعدية على حساب استبطانه لنظر الشارع ، واما إذا ردع الشارع عنه فلا حجة فيه .