صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

65

شرح أصول الكافي

البرهان الملازمات العقلية هذا البرهان يلعب على صعيدى الأصول والفقه دورا مهما إضافة إلى امكان حصوله من الناحية العلمية ، بخلاف البرهان العقلي النظري المحض الّذي نوقش في امكانه . وقد قال جمع من علماء الأصول ان مقصودنا من الدليل النظري العقلي المعدود من الأدلة الأربعة هو برهان الملازمات ، اى حكم العقل النظري بالملازمة بين الحكم الثابت شرعا أو عقلا وبين حكم شرعي اخر ، كحكمه بالملازمة في مسألة الاجزاء ومقدمة الواجب ونحوهما ، وكحكمه باستحالة التكليف بلا بيان ( على أساس استحالة صدور القبيح ) اللازم منه حكم الشارع بالبراءة ، وكحكمه بتقديم الأهم في مورد التزاحم ، المستنتج منه فعلية حكم الأهم عند اللّه تعالى ، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم اللّه لما حكم به العقلاء بدافع الوجدان العام العملي . وهذه الملازمات أمور حقيقية يدركها العقل النظري بالبداهة أو بالنظر والكسب . وليعلم ان غرضنا من ذكر هذه الأمثلة إرائة صورة محققة عن الملازمة ، فلا يعنى عرضها القول بصحتها كلا أو حجيتها كلا ، ثم إذا قطع العقل بالملازمة ( والمفروض قطعه بثبوت الملزوم ) فإنه لا بدّ ان يقطع بثبوت اللازم ، اى حكم الشارع ، ومع حصول القطع بحكم الشارع يستحيل النهى عنه ، إذ القطع حجة ذاتية ، لكن مجرد كونه حجة بذاته لا يجد ينافي مقام الافتاء ما لم نحرز انه واجد لملاك التعدي والحجية على الغير ، فان احرز ذلك بان كان القطع مستندا إلى مبررات موضوعية مشتركة وركائز عامة كان ذلك القطع حجة عامة متعدية ، فإن لم يحرز ذلك لم يكن هناك مبرر لتعدية الحجة . وبرهان الملازمات ليس دائما من قبيل البراهين العامة العقلائية ، فمجرد ثبوت الملازمة لا يفي بما يراد في الفقه الا إذا كان ثبوتها على مباد عامة ، وهذا ما قد يغفل عنه فيظن ان إقامة البرهان وحده واف بمقصود الفقه ، ولذلك قد يركز الاهتمام على مرحلة البرهنة ، فإذا تمت قد يفتى وفقا لنتيجتها من غير ملاحظة مبادى البرهان أهي عامة أو خاصة .