صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

61

شرح أصول الكافي

حيث معية القياسات ، وهكذا يكون في ما يلحق بالأصول الأولية وفي ما يكون بحكم القضايا التي قياساتها معها إذا لم يكن ملاك اللحوق والمشابهة خفيا غير شامل ، فان ملاك تعدى الحجة هو ان يكون ركائزها عامة للانسانية جمعاء ، سواء كان العموم أوليا أو غير أولى ، فإن لم تكن عامة شاملة لم تكن دليلا الا عند من اذعن بها . واما في المرحلة الثالثة فالعقل فيها حجة محدودة غير متعدية ، لان أسس الحجية هنالك غير متوفرة في غير من قام عنده البرهان . اذن يكون هنا حجة محدودة ناقصة فلا يتم به الاحتجاج ولا يقام به الحجة . والوجه في ذلك ان حجية القضايا النظرية انما هي بانتهائها بالأخير إلى الضروريات ، وليس هذا الانتهاء امرا ضروريا ولا مضمونا ، فكثيرا ما تتخلف النظريات عن الضروريات ولا تنتهى إليها ، فما لم يكن انتهاء قضية نظرية إلى الضروريات ثابتا عند الآخرين لم تكن تلك القضية دليلا لهم ولا حجة عليهم ، فالحجج العقلية البرهانية حجج قاصرة غير متعدية في مرحلة النظريات ، ولا يجوز الزام الآخرين بها ما لم يتوفر عندهم ملاكات الحجية ، فمجرد كون قضية ما برهانية عند أحد لا يكون مبررا لمؤاخذة الآخرين على حساب تلك القضية . ومن هنا ينشأ أصل اخلاقى نسميه بأصل التسامح وهو أصل قيم يجب المحافظة عليه من قبل الباحثين والمفكرين حتى يحفظ كل حده ، ولا يجوز هذا كله في عقل غير المعصوم ، واما عقل المعصوم فهو حجة مطلقة من حيث عصمته ، فان العصمة مبدأ برهان عام على حقية كل ما يقول به ، ولذلك يمكن ان يبرهن على جواز اتباع المعصوم في كل من الأصول والفروع . وهنا بحث اخر حول القضايا النظرية الاختبارية وهي التي يعتمد العقل فيها على الاختبار والتجربة المعمولة على أساس الحرفة والصناعة ، وهكذا بقي بحث اخر عن القضايا الاخبارية ، لكن المناسب لها ان نتناولها في بحث حجية العقل في الفقه والأصول ، ولهذا اخرناها إلى هناك .