صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

62

شرح أصول الكافي

حجية العقل النظري على الصعيد الأصول الفقهي ان هذا الموقف من مواقف حجية العقل النظري الموقف عظيم جدا ، قد أوقع عقول أهل العلم في بلبال شديد واختلاف عميق ، سواء فيه علماء فرق الاسلام وعلماء سائر الملل والنحل ، لكنا نخص البحث هنا بالاختلاف الموجود بين الباحثين المسلمين في هذا الموقف مع الحفاظ على الاختصار المناسب للمقدمة . ان الدليل العقلي قد يراد منه البرهان القطعي العقلي ، وقد يراد منه البرهان العقلائي وقد يراد منه القياس والاستحسان وتحرى المصالح المرسلة من الأدلة المعمول بها عند علماء العامة المردود عليها عند الإمامية . وقد يراد قسم الملازمات العقلية التي هي من غير المستقلات العقلية ، وقد يراد التحسين والتقبيح العقليين ، ونتناول هنا على صعيد العقل النظري جميع هذه المذكورات عدا التحسين والتقبيح العقليين المختصّين بالعقل العملي ، ولنلفت القراء قبل بحث هذه الأمور إلى موجز عن اختلاف واسع فيها . فأكثر غير الامامية أعطوا العقل نوع قدرة على التشريع على تفاوت بينهم في ذلك . والحقية منهم اجلسوا العقل مجلسا عظيما فوسعوا من مجاله إلى حيث قارنوه بالسنة . ومن الطريف ان الأشاعرة منهم ركنوا إلى العقل في المسائل الفقهية التي تتقوم بالورود عن الشارع الاقدس ، بينما عطلوا العقل في نفس الوقت عن وظيفته الأساسية وهو التفكير في المعقولات ، فقالوا فيها بنفي تدخل العقل . ولذلك قالوا بالتشبيه والتجسيم وغيرهما مما لا يقره المنطق العقلي تمسكا بما حسبوه ظاهر ما ورد عن الشرع . واما المعتزلة فاعتمدوا على العقل بأكثر مما يمكن في أصول الدين وفروعه . واجلسوه مكانا أعلى مما يستحقه ، فافرطوا في تحكيمه وتسليطه بدلا من تفريط عدة من معارضيهم في حقه . هذا كله إشارة إلى مواقف غير الامامية من علماء المسلمين ، واما العدلية الامامية فسلكوا في ذلك مسلكا وسطا تبعا لها ورد إليهم عن أئمتهم المعصومين عليهم السلام ، لكنهم اختلفوا بينهم في المسلك الوسط ، فانقسموا إلى اخباريين ومجتهدين اصوليين . اما الأخباريون