صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

47

شرح أصول الكافي

6 - يحرم العمل بالشر . 7 - لا ينبغي الكون على صفة القبح . 8 - لا ينبغي الكون على وصف يضاد القانون الأخلاقي وينافي القيم المثلى . هذه هي المثل الخلقية الأولى ، ولا تشذ عنها أية قضية قيمية ، لكن قد يظن بأنه هنا أصول اخر تقع في عرض الأصول الستة عشر ، أو تكون عللا لها ، وهي الأصول التي قررها « ايمانوئل كانت » الفيلسوف النقاد الألماني ، وتلك الأصول كما يلي : أوّلا : اعمل على وجه يكون عملك بمثابة قانون كلى مطلق . وثانيا : اعمل بوجه يكون الانسان غاية نهائية فيه . وثالثا : اعمل بوجه ينشأ من تقنيناتك وإرادتك العقلية دساتير تتوافق مع تحقق الغايات المطلقة . هذه هي أسس الاخلاق في رأى « كانت » لكنها عندنا منبثقة من الأصول الستة عشر المذكورة آنفا ، إذ ما لم يملك العقل مسبقا تلك الستة عشر لم يكن بامكانه اصدار اى رأى اخلاقى . أضف إلى ذلك ان الأصول الكانتية ليست مستقلة منفصلة عن قوانين العقل النظري وملاكاته ، خلافا لظاهر ما ادعاه « كانت » من استقلالها المطلق عن القوانين النظرية ، بل نجد « كانت » نفسه مضطرا نهائيا إلى تقرير أخلاقه على أساس نحو من الواقعية ، إذ أدرك ان عزل الأخلاقية عن الواقعية عزلا تاما يجعلها جوفاء ويؤدى بالاخلاقية إلى الهزل والجزاف ، وهذا يعنى ان القيم الخلقية انما تكون حقيقية إذا كانت تبلورات عملية للحقائق النظرية ، وليس الوجدان الأخلاقي الأصيل الا تمثل المثل العليا العقلية الإلهية النظرية بصفتها بواعث وأسبابا للأشواق والطلبات والإرادات ، وليست الاحكام العملية للعقل إلا صيغا تعبيرية عن تلك الطلبات والإرادات الكلية المنبعثة عن المثل العليا . فالقيم الخلقية تبلورات المثل العليا في الوجدان الأخلاقي ، اذن تكون قضايا الاخلاق قضايا حقيقية ، ويكون الوجدان الخلقي منبع التكاليف وسائر الحقائق الكمالية البنائية التي تبعث الإرادة الجزئية شطر الخير والكمال وسائر موضوعات القيمة .