صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

48

شرح أصول الكافي

وبعد فهنا بحوث مبسطة حول أصول العقل العملي ومناقشات مفصلة حول الاخلاق « الكانتية » وأصولها المنجزة اضربنا عنها حتى نغتنم فرصة واسعة لتعاطيها ، كما أنه بقي علينا بحث ماهية التنجيز العملي ومقدار صلتها بالمبادئ الواقعية العينية وقد حولناه إلى موضع اخر ، هذا بيدانه لم نتعرض لسائر الفلسفات الأخلاقية ، إذ تصديها مما يتطلب وضعا غير وضع المقدمة . لكن يبقى علينا بحث لا نستطيع اهماله واحالته إلى موضع اخر ، بل يجب علينا تتميمها للبحث السابق ان نحاوله وان كان بإشارة عابرة ، وذلك البحث هو بحث كيفية تحقق القضايا الخلقية الأولى حسب موازين العلم الكلى - وغير خفى - انه بحث معضل مستصعب لا يذل الا بقدرات العقل الجبار ، فلنفرغ إليه : كيفية تحقق القضايا الأولية الخلقية ان تلك القضايا والأصول توجد بنحو أولى عملي في الضمير الأخلاقي ، ولا يجد العقل العملي . أية كلفة في تقريرها ولا أية عقبة في تصديقها ، ولا اى واسطة أو شرط مسبق في الحكم بها ، وهذا كله انما يكون بملاحظة حيث العملية في القضايا المذكورة ، اما بلحاظها ، من حيث مطلق الوجود ، فليست هكذا ، بل يكون تحققها على ضوء عدة بواعث وملاكات وأصول موجودة وراء حريم العقل العملي . وتلك الأمور كما يلي : 1 - العلم ، بوصفه عنصرا أساسيا لجميع الصفات الخلقية . 2 - المحبة التابعة للعلم بوصفها عامة لجميع نواحي الوجود . 3 - العشق بوصفه متعلقا بالجميل . 4 - الإرادة العامة بصفتها تظاهرا وتجليا للمحبة . 5 - البغض كوصف مقابل للمحبة . 6 - الكراهة كوصف مقابل للعشق ، وقد نستعلمها كمقابل للمحبة ، ويعلم ذلك بالقرينة ، وقد نستعملها أيضا كمقابل للإرادة .